فهرس الكتاب

الصفحة 19095 من 29568

يجد صداه في النص القرآني والسيرة وأحاديث النبي (ص) . وروح أحمد التيجاني السابقة على وجود آدم تعيد التفكير في مسألتي ماهية الكون والبعث الإسلامي، ومن ثم فهي تلتقي بالرؤية الإسلامية التقليدية حول التاريخ. فإتلاف الكتابات التيجانية الأولى والمحاولة التي قام بها ابن المشري من أجل الحفاظ على أحاديث شيخه من مكر الزمن والخطر الذي تمثله الرواية الشفوية كلها وقائع تعيد إلى الذاكرة مسألة تدوين القرآن والعمل الذي قام به رواة الحديث النبوي. لكن كيف يمكن تدوين وحفظ كلام أحمد التيجاني الذي يتميز بأنه لا ساحل له؟ فباستثناء المحاورات الأولى بين أحمد التيجاني ومريديه الأوائل، فإن الكتابات التيجانية فيما بعد تحولت إلى موضوع للتبرك وأصبحت تتمتع بقداسة لافتة لدى كل الأتباع المستقبليين للطريقة من دون أن يتساءلوا عن أسسها. وبسبب من الوضع الاعتباري للشيخ، وهو المصدر الوحيد للمعرفة والسعادة والشقاء، فإن المريدين التيجانيين نسوا أن المصدر الحقيقي لكل هذا إنما هو الله.

إن هذه الرؤية لطالما قيدت المريدين الأوائل الذين تخلوا عن سلاح العقل من أجل الارتقاء إلى درجة أعلى من الإيمان بشيخهم. لذلك فإن أشكال السجال التي حدثت فيما بعد والتي طالت المبادئ الأساسية للطريقة لم تكن في الواقع تعبيرا عن نية خالصة لمريدي التيجانية وإنما كانت نتيجة لرد فعل موجه ضد الانتقادات والمخاطر المنظمة من قبل الشيوخ والفقهاء. وهذه الأشكال من السجال لم يوضع لها حد، خاصة بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت