السلطان المولى إسماعيل
السلطان المولى إسماعيل
لعل التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه بإلحاح عند الحديث عن الرسائل الموجهة إلى الملك هو التساؤل عن أسباب تجاوز مجموعة من الأجهزة الوسيطة بين الملك والمواطنين من علماء ومثقفين أو رعايا من لدن باقي المنضوين تحت لواء الولاء للملك؛ وفي صدد الحديث عن هذه الرسائل"الغاضبة"...
ينساب الحديث عن العلاقة المفترضة بين الملك والنخبة المثقفة ... وهو حديث طويل فيه مذاهب كثيرة عن أشكال العلاقة بين الثقافة والسياسة؛ ولكن سنختار الرأي الأبسط الوسط، وهو أن العلاقة المفترضة تنبني على التشاور وطلب النصح؛ ولكن الواقع يعكس هذه النظرية؛ لأن أولياء الأمر اعتادوا أن يكون رأيهم فوق كل رأي، والتشاور لا يكون إلا شكليا لأن القرار والرأي في الأخير تتحكم فيه دواع أخرى؛ هكذا انقطعت العلاقة بين أولي الأمر والعلماء باستثناء القلة القليلة من أصحاب مناصب الاستشارة؛ وبنيت الحواجز وأصبح على المثقف أو العالم الراغب في تقديم المشورة أو التعبير عن رأي المرور عبر مجموعة من الوسائط؛ ليختار في الختام مجموعة من المثقفين والعلماء الانزواء والانعزال بعيدا عن السياسة، أو السباحة في يمها ضد التيار والتعبير عن رأيهم في مكونات الواقع المعيش؛ حتى إذا كانت المشاكل عصية على الحل يكون