اللجوء إلى السلطة العليا المتمثلة في الملك، ولكن ولصعوبة أو استحالة التواصل المباشر يختار المثقفون والعلماء توجيه خطاباتهم في شكل رسائل؛ هي رسائل غاضبة، لأنها مثقلة بهمومهم وهموم محيطهم ومثقلة بما يرونه مشاكل تعيق التنمية المرجوة.
تعتبر رسائل أبي الحسن بن مسعود اليوسي من أشهر الرسائل الغاضبة التي وجهها عالم إلى ملك؛ وهما رسالتاه الصغرى والكبرى اللتان وجههما الشيخ اليوسي للمولى إسماعيل كجواب على كتاب أرسله المولى إسماعيل إلى الشيخ يتهمه فيه بالتهرب من التدريس في الحواضر وادعاء التصوف والعصيان؛ فكان جواب اليوسي في رسالة طويلة قدم فيها تفسيرا وتبريرا وجوابا على كل جملة تضمنها كتاب السلطان؛ وقد أتبعها اليوسي برسالة أخرى تسمى بالصغرى كما تسمى ب"براءة اليوسي"وقد خصصها الشيخ لمناقشة قضايا الجباية والجهاد والقضاء، وتتميز الرسالتان بجرأة قل أو انعدم نظيرها؛ فهو خطاب موجه من شيخ عالم كان يرى بأن دوره تقديم النصح لولاة الأمر، وتشريح الوضع ووضع الإصبع على مكامن الخلل لمساعدة السلطان على تدارك العلل التي تنخر النظام والأمة. ولشهرة هذه الرسائل كان للشيخ ياسين إشارة في"الإسلام أو الطوفان"إليه واستشهد بنصحه للمولى إسماعيل؛ كما أن الصحفي خالد الجامعي ذكر لنا في الحوار معه حول رسالته المفتوحة الأخيرة الموجهة للملك بأنه ليس الأول ولن يكون الأخير، وأشار هو الآخر إلى رسالة الشيخ اليوسي إلى المولى إسماعيل. والمعلوم بأن الشيخ اليوسي لقي من التنكيل والتعذيب أشكالا وألوانا نتيجة جرأته غير المعهودة وحدة لهجته التي ميزت رسائله التي