فهرس الكتاب

الصفحة 19124 من 29568

إن والدي منعني وأنا صغير من أن أدخل المدرسة الفرنسية، فأردت أن أغتنم فرصة وجودي في السجن. هنا لان قلبه وسجنني مع موريس الذي أدين بالشيء الكثير له ولو وجدته اليوم لكرمته أحسن تكريم.

وما حكاية سجنك تحت الثلج؟

كنا في سجن غابوي في منطقة فرحت على مقربة من بولمان، وحدث في النصف الثاني من أحد الأيام أن بدأ الثلج ينزل، الحراس بلغهم أن الثلج سيتساقط بكثرة في الليل، لذلك أعطونا أوامر بأن من حاول مغادرة زنزانته سيقتل. بقينا تحت الأكواخ، وفي الصباح عندما هممنا بالخروج وجدنا أننا أصبحنا داخل مقابر مغطاة بالثلج، وأخذ الشعور بالموت يدب بيننا السجناء، بعضنا يدعو الله وبعضنا يبكي والبعض يودع الآخرين. بعد عصر اليوم الموالي جاء الفرنسيون يحفرون بالمهاميز يبحثون عن مكاننا، وما زلت أذكر كيف أن سفودا نزل علينا من الفوق ليتأكد من وجودنا، فحركنا السفود لنخبرهم بأننا أحياء، ثم بدأنا نسمع الحفر، بعدما أخرجونا من هذه الزنازين"الثلاجات"، وضعونا في"شواريات"البغال، الثقيل مقابل الثقيل، والأقل ثقلا مع نظيره (يضحك) ، ومع ذلك حصل أن السي أحمد بنكيران رحمه الله الذي كان سمينا، انقلب وسقط فوقه السي أحمد لحلو الكاتب الأديب وكدنا نفقدهما معا لأنهما غاصا في الثلج. وصلنا إلى صفرو ووجدنا القائد لحسن اليوسي، الذي كان يعرف ماذا تعني الوطنية، بحيث أعطانا آنية تغلي بالماء بها شيء من الحمص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت