وأما سوق الهدي إلى القبور سواء كانت للاولياء أو للصالحين أو للعلماء أو لغيرهم من أصحاب القبور فحرام على المشهور من مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى قال في المدونة ما نصه: سوق الهدي لغير مكة من الضلال اهـ ومن نذر هديا يذبحه أو ينحره عند قبر ولي أو صالح أو عالم فلا يلزمه ذلك النذر لأنه نذر لغير الله وذلك حرام والحرام لا تلزم تأديته قال الشيخ خليل بن إسحاق المالكي في مختصره عاطفا على ما لا يلزم الناذر فيه شيء .. (أو هدي لغير مكة) . قال شارحه عبد الباقي الزرقاني عند هذا النص ما لفظه: فلا يلزمه شيء لا بعثه لمن عينه له ولا ذكاته بموضع الهدي كما في الشرح الكبير ونحوه لابن عرفة اهـ وقال محشيه البناني: أي يمتنع بعثه إلى القبر هذا هو المشهور ومذهب المدونة قال في التوضيح لأن بعثه إليه شبيه بسوق الهدي لغير مكة اهـ وقال الشيخ التراد بن العباس الشريف الإدريسي الحسني المتوفى سنة 1946 ميلادية في منظومة له طويلة سماها تصفية الطريق:
* وَلاَ تَسُقْ إِلَيْهِمَا لِلذَّبْحِ ... شَاةً وَغَيْرَهَا فَهَاكَ نُصْحِي *
* حَرَّمَ ذَا أَئِمَّةٌ كَالنَّوَوِي ... وَالأَكْلُ مِنْهُ عَنْهُ مَنْعُهُ رُوِي *
ومقابل المشهور قول لمالك في الموازية وبه قال أشهب لأن إطعام المساكين طاعة ومن نذر أن يطيع الله فيما أباح فليطعه اهـ. وأما من وهب ثوبا أو دراهم أو طعاما أو غير ذلك من أنواع المال لقبر ولي أو صالح أو عالم أو غيرهم وطرحه عند ذلك القبر فإنه فعل بدعة لم أقف على نص فيها يبيح فعلها.