فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 29568

قلت: والبدع هي الأمور التي أحدثتها الناس في الدين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» اهـ والبدع كلها ضلالة إن لم تقع داخلة تحت دليل شرعي أي إن لم يتناولها دليل شرعي وقد قسم ابن عبد السلام وغيره البدعة إلى أحكام الشرع الخمسة ومعرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشرع فأي حكم دخلت فيه فهي منه وهذه أمثلتها فمن البدع التي تناولها دليل شرعي للوجوب: تدوين القرآن في المصحف والحديث النبوي حين خيف عليهما الضياع لأن التبليغ لمن بعدنا واجب علينا إجماعا وإهماله حرام علينا إجماعا وهو لا يمكن إلا بالتدوين في الكتب وكذلك تدوين الفقه وتعلم علم النحو واللغة اللذين يفهم القرآن بهما وتعرف السنة بهما أيضا. ومن البدع التي تناولها دليل الندب إحداث الاجتماع لصلاة التراويح وبناء المدارس والزوايا لعبادة الله تعالى واتخاذ الأئمة والقضاة وولاة الأمور المراكب النفيسة والثياب العلية واحتجاب الملوك خلاف ما كان عليه علماء الصحابة وأمراؤهم بسبب أن المقاصد والمصالح الشرعية لا تحصل إلا بعظمة الولاة في نفوس الناس وأول من فعل هذه البدعة معاوية بن أبي سفيان في خلافة عمر بن الخطاب. ومن البدع المندوبة أيضا وضع التآليف في العلوم الشرعية. ومن البدع التي تناولها دليل الإباحة: المصافحة بعد الصلاة واتخاذ المناخل للدقيق لتليين العيش ففي الأثر أول شيء أحدثته الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخاذ المناخل لأن تليين العيش من المباحات فوسائله مباحة. ومن البدع التي تناولها دليل الكراهة تخصيص الأيام الفاضلة وغيرها بنوع من العبادات ففي صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت