فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 29568

معنيين عام وخاص فالخاص هو الهبة ذات الأركان وهي تمليك تطوع في حياة لا لإكرام ولا ثواب بإيجاب وقبول. والعام هو تبرع متطوع بتمليك ماله من غير عوض حال الحياة ويقال له عندهم متصدق ومهد وواهب اهـ والواهب إذا كان يقصد بهبته وجه الموهوب له فإنه لا يخلو من أن يكون يريد بها محبته إياه ومودته له أو يقصد بها تجديد محبته ومودته أو يريد بها تأكيد ما بينهما من المودة والمحبة أو يقصد بها المودة والمكافأة أولا يتبين للناس قصده بها هل هو مجرد التودد إلى الموهوب له دون قصد المكافأة كالقرى أو يقصد بها الوجهين جميعا. فإذا كان يقصد بهبته الإكرام فهي هدية لأن القصد منها إكرام المهدى له والميت لا يصل إليه نفع من الهدايا إلا الدعاء وثواب من أعطاه ثوابا لا مالا بعينه أما الهبة لوجه الله أي لطلب الثواب من الله تعالى فهي صدقة لأن المقصود منها الثواب الاخروي قال الدسوقي في حاشيته على شرح الدردير لمختصر خليل: إذا قصد المعطي بالكسر بالعطية ثواب الاخرة مع وجه المعطى بالفتح فصدقة عند الاكثر وعند الأقل ما أعطى لهما معا فهو هبة اهـ والصدقة لا بد لها من حائز يقبضها ويقبلها ويحوزها كما قدمنا آنفا والميت لا يقبض ولا يقبل ولا يحوز كما هو مشاهد معلوم بالضرورة وأما الهبة التي لم يعين واهبها من وهبها له بلفظ ولا بما يقوم مقامه من فعل بل طرح ما وهب عند قبر ميت وتركه من غير أن يسمع منه أن ماله هبة لصاحب القبر أو هبة لأولاده أو أقاربه أو زائريه وذهب عن ماله ملقى عند القبر فهذا القسم من أقسام الهبة أو الهدية باطل لما فيه من إضاعة المال وفساده بما بينا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت