وهذه الكرامة التي ذكرت من كرامات الولي الشريف عامر أبي السباع ربما تنكرها عقول البعض من الناس وتنفر عنها طباعهم لبعدها عن العادات المألوفة وتنافيها للمشاهدات المعروفة وإن كان لا يستعظم شيء من قدرة الله وأنا كتبتها حرصا مني على إحراز الفوائد وتنويها بما جمع الله في هذا الشريف من الفضائل الفرائد مع أنها حق بالنقول المتواترة وإن قال قائل إنها باطلة فلها في الحق نصيب لأني نقلتها ورويتها كما وجدتها فأنا صادق في إيرادها كما أوردتها على سنن الأئمة من الحفاظ الذين يقتدى بهم في زماني وعليهم الاعتماد في فرائض الشرع الحنيف وسننه فلم يشترط أكثرهم في مسنده من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تبتني عليها الأحكام ويفرق بها بين الحلال والحرام إيراد الصحيح دون الضعيف ولم يخرجهم ذلك عن أن يعدوا في أهل الصدق أو يتزحزحوا عن مراتب الأئمة أصحاب الحق لأنهم أوردوا ما سمعوا كما وعوه وإنما يسمى الكذاب من وضع الأحاديث أو حدث عمن لم يسمع منه أو روى عمن لم يرو عنه فأما من يروي ما سمع كما سمع أو ينقل ما وجد مسطورا في كتاب من كتبه مثل ما فعلت فهو من الصادقين والعهدة على من روينا عنه أو من نقلنا كلامه من كتابه والعلماء مصدقون فيما نقلوا مبحوث معهم فيما قالوا اهـ. والمتعنت تعبان متعب والمنصف مستريح مريح.
قلت: ثم بنيت على قبري اعمر وعمران ابني الشريف الولي عامر أبي السباع قبة بموضع (وادي نون) بالمكان المسمى بـ (ـالاقصاب) وصارت الناس من أهل تلك النواحي المغربية تقيم عند قبريهما مواسم كالأسواق في فصل الصيف على عادة أهل المغرب من تعظيم الأولياء بإقامة المواسم