فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 29568

عند قبورهم وكثرت هذه العادة وتواتر فعلها وظن من يقوم بفعلها أنه على شيء مما يقربه إلى رضى الله ورضى الولي الذي يقربه إليه والحق أنه كاذب وأنه ليس على شيء لأن المواسم التي تقام من البدع المحرمة ومن المنكرات التي لا يرضاها الله ورسوله ولا الاولياء ولا العلماء ولا الصالحون لما فيها من سفك الدماء المسفوحة النجسة القذرة عند قبورهم كما كان يفعل أهل الجاهلية الاولى فعقر البهائم وذبحها على القبور من عمل الجاهلية ومن البدع المحرمة بدليل ما روى أبو داوود عن أنس بن مالك مرفوعا: لا عقر في الإسلام اهـ قال العلماء العقر الذبح عند القبور اهـ وأما ما يذبح الإنسان في بيته ويطعمه الفقراء على وجه الصدقة بثوابه على الميت فلا بأس به ما لم يشتمل على رياء ولا سمعة ولا مفاخرة ولا اجتماع نسوة ورجال أجانب على ذلك الطعام. قال ابن الحاج في كتابه المدخل: وليحذر من هذه البدع وهي حمل الخرفان والخبز أمام الجنازة فإذا أتوا على القبر ذبحوا ما أتوا به بعد الدفن وفرقوه مع الخبز ويقع بسبب ذلك مزاحمة وحراب وياخذ ذلك من لا يستحقه ويحرمه المستحق في الغالب وذلك مخالف للسنة لأن ذلك فعل الجاهلية ولما فيه من الرياء والسمعة والمباهاة والفخر لأن السنة في أفعال القرب الاسرار بها دون الجهر فهو أسلم انتهى. فلو تصدق الإنسان في بيته على الميت بما شاء مما يمكن من الأجر سرا لكان عمل عملا صالحا سالما من البدع ومعلوم أن الخير في اتباع السنة والشر في البدعة قال المختار بن ابراهيم الشنجيطي الموريتاني في منظومة له:

الذَّبْحُ عِنْدَ مَوْضِعِ الأَمْوَاتِ ... فَبِدْعَةٌ فِي شَرْعِنَا لَمْ تَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت