فتحصل مما ذكرنا من الأقوال أن تطيين وتبييض القبر ووضع الحجارة عليه مكروه إذا لم يقصد بذلك المباهاة فإن قصد به المباهاة حرم وجاز للتمييز بين القبور بكحجر وخشبة. وأما البناء على القبر أو حوله في الأراضي الثلاثة وهي المملوكة له ولغيره بالاذن والموات فحرام عند قصد المباهاة وجائز عند قصد التمييز وإن خلا عن ذلك كره. وأما البناء فوق القبر أو حوله في الارض المحبسة فحرام إلا بقصد التمييز بالبناء اليسير انظر الدسوقي في حاشيته على شرح الدردير ومنح الجليل على مختصر خليل لمحمد عليش وغيرهما من المصادر الفقهية التي ذكر أسماءها.
وأما الكتابة على القبور فمكروهة عند إمامنا مالك رضي الله عنه قال خليل في مختصره: وتطيين قبر أو تبييضه وبناء عليه أو تحويز وإن بوهي به حرم وجاز للتمييز كحجر أو خشبة بلا نقش اهـ قال الدردير ممزوجا بكلام خليل: وجاز للتمييز كحجر وخشبة يوضع على القبر بلا نقش لاسمه أو تاريخ موته وإلا كره وإن بوهي به حرم وينبغي تحريم نقش القرآن وأسماء الله تعالى مطلقا لتأديته إلى الامتهان وكذا نقشها على الحيطان [وقال] ابن القاسم لا بأس أن يجعل الرجل على القبر حجرا أو خشبة أو عودا يعرف به قبر وليه ما لم يكتب في ذلك ولا أرى قول عمر رضي الله عنه لا تجعلوا حجرا إلا أنه أراد من فوقه على معنى البناء [وقال] ابن حبيب لا باس أن يجعل في طرف القبر الحجر الواحد ليلا يخفى موضعه إذا عفي أثره. انتهى كلام محمد عليش في كتابه منح الجليل.