وأما تحويز موضع الدفن ببناء وهو بحاء مهملة إدارة بناء على القبر فقال فيه ابن رشد البناء على نفس القبر مكروه وأما البناء حواليه فإنما يكره من ناحية التضييق على الناس ولا باس به في الاملاك وقال ابن بشير إن كان القصد بالبناء تمييز القبر من غيره فحكى اللخمي فيه الجواز والكراهة وأخذها من اطلاق المدونة والظاهر أنه ما كره فيها إلا البناء الذي يقصد به العلامة. وإن بوهي به أي البناء المذكور من تطيين القبر أو تبييضه أو البناء عليه أوالتحويز حرم وفي المواق وأما تحويز موضع الدفن ببناء فقالوا إنه جائز إذا لم يرفع فيه إلى قدر ياوي إليه بسبب ذلك أهل الفساد وإن فعل ذلك فإنه يزال منه ما يستر أهل الفساد ويترك باقيه وقال أيضا والظاهر أن البناء لقصد التمييز غير مكروه وإنما كره في المدونة البناء الذي لا تقصد به العلامة وإلا فكيف يكره ما قصد به معرفة قبر وليه اهـ وفي الحطاب ما نصه: وجاز البناء على القبر والتحويز عليه للتمييز واختار هذا القول ابن بشير. وقد ضرب عمر بن الخطاب فسطاطا على قبر زينب بنت جحش وضرب محمد بن الحنفية قبة على قبر ابن عباس وأقام عليه ثلاثة أيام. وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا بيده الكريمة عند رأس عثمان بن مظعون وقال «أعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي» اهـ وفي أواخر الباب الثالث عشر من منن الشعراني أن السيوطي أفتى بعدم هدم مشاهد الصالحين بالقرافة قياسا على أمره صلى الله عليه وسلم بسد كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر وهي فسحة في الجملة لكن مساقه بعد الوقوع والنزول انتهى من شرح المجموع اهـ.