وأما تسنيم القبور فاختلف في تسنيمها وفي الحجارة التي تبنى عليها وهذه الكراهة التي ذكرنا كراهة تنزيه لا كراهة تحريم عند مالك وأصحابه. أما أهل الحديث فتسنيم القبور من السنة عندهم وكذلك الباجي من فقهاء المالكية ففي صحيح البخاري ما لفظه وكان قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما اهـ وقال الباجي ومن السنة تسنيم القبور ولا يرفع. وقال بقول الباجي هذا ابن حبيب من المالكية أيضا فظهر أن التسنيم المكروه هوالتسنيم المرتفع أما غير المرتفع فغير مكروه. وقال الحطاب في حاشيته على مختصر خليل إن قصد المباهاة بالبناء عليه والتبييض أو التطيين فذلك حرام. أما البناء على القبر للتمييز فيجوز إذا كان يسيرا لا إن كان كثيرا كالمدرسة وقبة وظاهره جواز البناء للتمييز ففي حاشية البناني على الزرقاني ما نصه: الذي اختاره الحطاب أن التحويز بالبناء اليسير لأجل تمييز القبور جائز في مقابر المسلمين قال وهو الذي يفهم من كلام اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام. ومن أجوبة ابن رشد للقاضي عياض ونقل نصها ثم قال وهو الذي يفهم من آخر كلام التوضيح اهـ وقال المواق عند قول خليل وجاز للتمييز كحجر أو خشبة بلا نقش ما نصه: قال ابن القاسم في العتبية لا باس أن يجعل على القبر حجر أو خشبة أو عود يعرف به الرجل قبر وليه ما لم يكتب في ذلك وقال ابن حبيب لا باس أن يجعل في طرف القبر الحجر الواحد ليلا يختفي موضعه. وقال ابن عرفة قال الحاكم ليس العمل على أحاديث النهي عن البناء والكتب على القبر فإن أئمة المسلمين شرقا وغربا مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذه الخلف عن السلف اهـ.