مختصره في الفقه المالكي في فصل في وجوب غسل الميت ما نصه: وتطيين قبر أو تبييضه أو بناء عليه أو تحويز وإن بوهي به حرم وجاز للتمييز كحجر أو خشبة بلا نقش. قال الدسوقي ممزوجا بكلام الدردير عند هذا النص: وكره تطيين قبر أي تلبيسه بالطين أو تبييضه بالجير. وعلة الكراهة ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا طين القبر لم يسمع صاحبه الأذان ولا الدعاء ولا يعلم من يزوره» . وبناء عليه أي على القبر كقبة أو بيت أو مدرسة أو تحويز عليه بأن يبنى حوله حيطان تحدق به إن كان ذلك بأرض مملوكة له أو لغيره بإذنه أو موات لغير مباهاة ومن غير أن تصير مأوى للفساق ولا يهدم حينئذ وإن بوهي به أي بما ذكر من التطيين وما عطف عليه أو صار مأوى لأهل الفساد أو في أرض محبسة حرم ووجب هدمه لأنه من الضلال المجمع عليه. وقال اللخمي كره مالك تجصيص القبور لأن ذلك من المباهاة وزينة الحياة الدنيا وتلك منازل الآخرة وليست بموضع للمباهاة وإنما يزين الميت عمله اهـ وقال الولي الشريف الشيخ التراد بن العباس القلقمي الحسني الموريتاني المتوفى آخر ليلة السبت السادسة عشرة من شهر دجنبر سنة 1946 ميلادية بمدينة دكار العاصمة السينغالية في وصية له بشأن ما يفعل به إذا مات في منظومته المسماة بتصفية الطريق:
وَإِنَّنِي أُوصِيكُمُ أَبْنَائِي ... لاَ تَجْعَلُوا عَلَيَّ مِنْ بِنَاءِ
فَإِنَّنِي إِلَى الدُّعَاءِ أَحْوَجُ ... وَفِي الدُّعَا مَغْفِرَةٌ وَفَرَجُ
نَسْأَلُهُ عِنْدَ الْمَمَاتِ حُسْنَى ... خَاتِمَةٍ وَنِعْمَةً وَأَمْنَا