والظاهر أنها محبوبة عند أهل البصائر والاعتبار جائزة عند الكثير من العلماء الصالحين والفقهاء المحققين وكثر العمل بها في بلادنا وغيرها من بلاد الإسلام والاصل في الرحلة إلى زيارة القبور وشد الرحال إليها ما فعله البعض من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من زيارة قبره صلى الله عليه وسلم فقد روي أن بلالا رضي الله عنه شد رحله من الشام لزيارته صلى الله عليه وسلم وفي رواية أن ذلك حصل لرؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له ما هذه الجفوة يا بلال أما آن أن تزورني فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي ويتمرغ عليه وتمنى الحسن والحسين رضي الله عنهما عند مجيء بلال سماع أذانه فأذن في المكان الذي كان يؤذن فيه من سطح المسجد النبوي وكانت زيارة بلال لقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم ينكر عليه هو ولا أحد من الصحابة رضي الله عنهم. ولو كان السفر وشد الرحال لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم مخالفا للسنة وإجماع الأمة لأنكروا على بلال لأنهم كانوا ينكرون أدنى شيء من المخالفات فكان عمر أشد الناس إنكارا لكل ما يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطشهم يدا وأحدهم لسانا وأشدهم وقوفا مع الحق. وكان أبو أيوب الأنصاري عندما يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم يضم صدره إليه فأنكر ذلك عليه مروان بن الحكم فوبخه أبو أيوب وقال في كلام له: ابكوا على هذا الأمر إذا وليه غير أهله. كذا ذكره أبو الحسين في كتابه أخبار المدينة. وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه وضع يده على موضع مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من منبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم وضعها على وجهه وكان رضي الله عنه يتردد إلى الأماكن التي كان يتردد إليها رسول الله