جملته زيارة قبور الانبياء وقبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والاولياء وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى» لأن ذلك في المساجد لأنها متماثلة بعد هذه المساجد وإلا فلا فرق بين زيارة الأنبياء والاولياء والعلماء في أصل الفضل وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتا عظيما بحسب اختلاف درجاتهم عند الله عز وجل انتهى وقال في المدخل ما لفظه: يدعو عند هذه القبور عند نازلة نزلت به أو بالمسلمين ويتضرع إلى الله تعالى في زوالها وكشفها عنهم. وإن كان الميت المزار ممن ترجى بركته ويتوسل إلى الله تعالى به. ويتوسل الزائر بمن ترجى بركته إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل يبدأ بالتوسل إلى الله بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ هو العمدة في التوسل والاصل في هذا كله والمشرع له فيتوسل به صلى الله عليه وسلم وبمن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ثم يتوسل بالصالحين من اهل المقابر في قضاء حوائجه ومغفرة ذنبه ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمشائخه ولأقاربه ولأهل تلك المقابر ولأموات المسلمين ولأحيائهم وذريتهم إلى يوم الدين. ويكثر التوسل بهم إلى الله لأن الله اجتباهم وشرفهم وكرمهم فكما نفع بهم في الدنيا ففي الاخرة أكثر. فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسل بهم فإنهم الواسطة بين الله وخلقه وما زال العلماء والأكابر شرقا ومغربا يتبركون بزيارة قبور الصالحين والعلماء والاولياء ويجدون بركة ذلك حسا ومعنى اهـ.