ملاحم ودواوين في السيرة والمديح النبوي
للأستاذ محمد المنوني
مقدمة:
كان من أثر نهضة الشعر في العصر الموحدي، أن شاع بالأندلس والمغرب العربي وضع أنظام علمية مطولة، وهكذا نظم الطبيب الأندلسي ابن الطفيل: «أرجوزة» في الطب العام تشتمل على 7765 بيتا « [1] » ، كما نظم ابن المناصف القرطبي الآتي الذكر: أرجوزته اللغوية الألفية المسماة بـ «المذهبة» في الحلى والشيات، وهي في صفة خلق الإنسان، وذيلها بـ «أرجوزة» ألفية أخرى في الخيل وخلقها « [2] » ، ثم نظم نفس المؤلف «الدرة السنية في مقتضى المعالم السنية» في شعر رجزي يزيد على 7000 بيت « [3] » .
وهناك منظومات مطولة للكتب والمتون العلمية صدرت عن بعض أدباء هذه الحقبة، حيث نظم يحيى بن معط الجزائري الزواوي كتاب «الجمهرة» لابن
(1) - محفوظة بخزانة القرويين تحت رقم 40/ 3158، واقرأ عن التعريف بها جريدة «المكافح» ، السنة الثانية، العدد 72 - الجمعة 27 رجب 1381 هـ/ 5 يناير 1962م.
(2) - من الأرجوزتين نسخة جيدة تقع أول مجموع بالمكتبة الملكية بالرباط رقم 25، وجاء بعد ختامهما: كملت الأرجوزتان، اللتان عدد أبياتهما ألفان، في صفة خلق الإنسان، ونعوت الحصان، ألفهما .. محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ بن محمد بن محمد بن أصبغ بن عسيى بن أصبغ الأزدي المناصفي، قاضي بلنسية ومرسية وعمليهما، كان قبل عام 594 بداخل مدينة تونس ...
وبعد هذا توجد صورة سماع على الناظم من طرف أبي الوليد محمد بن الشيخ ... أحمد بن محمد بن محمد بن سابق سنة 609.
ويوجد -أيضا- ما نصه: عدد أبواب الأرجوزة الأولى في خلق الإنسان: أحد عشر بابا، وعدد فصولها عشرة، وباب واحد مشترك مع فصل، وعدد أبواب الأرجوزة الثانية في الخيل وخلقها: سبعة، وعدد فصولها ستة.
وقد نشر نص الأرجوزة الأولى: «المذهبة» ضمن التقويم الجزائري لسنة 1330 هـ/ 1912م، ص: 73 - 122.
(3) - أنظر المنظومة رقم 1