فهرس الكتاب

الصفحة 19868 من 29568

الدولة داخل القصور وخارجها لكتابتهم واستشارتهم وتربية ولاة العهد وتولي شؤون القضاء والتدريس والسفارات.

وهذا الاهتمام البالغ برجال الدين والعلماء يبرز النظرة الاصلاحية التي كان يرمي اليها هؤلاء الملوك العلماء لتكوين المجتمع الاسلامي بالمغرب، ومن جهة أخرى، المساهمة الفعلية التي كان يشارك بها هؤلاء الفقهاء في سبيل ايجاد هذا المجتمع، وهو ما يوضح لنا أيضا الوفرة التي عرفها العصر المريني في عدد العلماء والفقهاء.

وقد انتشر صيت كثير من الاسماء في هذه الفترة، مرتبطا بما وصلته العدالة على أيديهم، بسبب المساندة التي كانوا يلاقونها من أولئك الملوك لاحقاق الحق وازهاق الباطل، ولو أصابهم منه رزازة أحيانا، مما يبرز الاستقلال التام الذي كان يتمتع به القضاء في أيامهم، وما زالت بعض الاسماء ترتبط بكثير من صور الشجاعة والبطولة في الجهر بالحق دون خوف أو وجل، أمثال الفقيه عبد الواحد الونشريسي [1] والفقيه عبد العزيز بن موسى الورباغلي [2] والفقيه عبد العزيز القروى [3] وغيرهم ممن أطلقت ألسنتهم عدالة السلاطين المرينيين.

وقد تعددت مشاركات الفقهاء في مباشرة شؤون السلطة بحسب استعداداتهم حتى نجدهم وقد اجتمعت فيهم صفات المربين والمدرسين والفقهاء والمفتين والقضاة والسفراء وغيرها من المهام منفردة أو مجتمعة.

ومن جملة من اجتمعت فيهم هذه الصفات نخص بالذكر الفقيه المفتي علي بن عبد الحق الزرويلي المشهور بابن الحسن الصغير أحد كبار فقهاء العصر المريني الاول والمعروف باطلاعه الواسع على علوم الفقه وأصوله.

(1) - أبو محمد عبد الواحد بن أحمد الونشريسي قاضي فاس ومفتيها صاحب تآليف عدة توفى 874

(2) - مفتي فاس العلامة خطيب القرويين وأمامها، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر توفي 880

(3) - الفقيه العلامة شارح المدونة وناظر المارستان بفاس مات 750

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت