فهرس الكتاب

الصفحة 19877 من 29568

لا تذكر دولة المرينيين دون أن يقرن معها ميلاد القومية المغربية والحضارة ذات الطابع المغربي الخالص في شتى مجالات العلم والفن والعمارة والأدب.

ولا تذكر منجزات العصر المريني الأول بالخصوص دون أن يتبادر الى الذهن بطلها العظيم المنصور، الذي اشتهر بما خلفه عهده من منجزات حضارية، وما شيد فيه من مدارس ومارستانات ومساجد، وما بذله في سبيل نصرة الاسلام وحماية دياره عن طريق الجهاد، ثم عنايته برجال العلم والدين والأدب، وفي العدد الهائل من اعلام هذا العصر دليل على ما امتاز به عهد هذا السلطان.

كانت هذه المقدمة ضرورية وأنا بصدد الحديث عن أديب هذا العصر الذي لم يسعده الحظ بالتفاتة عادلة من كتابنا وأدبائنا حتى ينال نصيبه من التعريف الذي يستحقه كشاعر رسمي لدولة المرينيين في عهد بطلها المنصور بما توفر له من إمكانيات القول التي خلدت دولة المرينيين وأبطالهم وتاريخهم وجهادهم ومنشآتهم ما جعل شره سجلا تاريخيا لهذه الدولة بما سطره من ملامح رائعة عنهم، انه الشاعر الملحمي أبو فارس عبد العزيز الملزوزي المكناسي.

ينتمي هذا الشاعر الى قبائل زناتة التي تربطها بالمرينيين روابط النسب، ولعل في هذا الانتماء ما يفسر الأسباب التي جعلته يتوفق في أن يصبح شاعرهم الرسمي المتجلية في معرفته الواسعة بقبائلها وأفخاذها وبطونها، وأثر هذه المعرفة فيما ذبجه فيها من أشعار شهرت بالمرينيين ومكنت لدولتهم.

ليس غريبا إذن أن يتخذه الأمير أبو مالك عبد الواحد ولي عهد المملكة رفيقه ومنادمه وكاتبه المختار، وأن يستعمله الأمير يوسف بعد وفاة أخيه وتوليه العهد من أبيه، هذه المعرفة وهذا التقريب، هيأ له أن يتبوأ منصب شاعر الدولة التي لم يسعد بها حتى الشاعر الكبير ابن المرحل، وهو من هو سلاسة قول وعذوبة لفظ، فأصبح يتنقل معهم في جل أسفارهم وحروبهم ليسجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت