فهرس الكتاب

الصفحة 19878 من 29568

بشعره نشاطهم المعماري وجهادهم البطولي، ولعل في معرفته باللسان الزناتي مساعدا له في ذلك ايضا.

ولا ندري متى اتصل أبو فارس بقصر المرينيين قبل أن نفاجأ به كاتبا للأمير ولي العهد سنة 669 هـ ثم شاعر دولتهم الرسمي، غير أن مكانة أبي فارس الشعرية هذه في بلاط المرينيين لم تمح مكانته العلمية (

دعوة الحق، س17، ع4/دجنبر 1976 ... ص 107

الشعرية كفقيه أهلته لتولي منصب المكلف بالحسبة في المغرب، هذا المنصب الذي يمزج بين مسؤولية وزارتي الداخلية والعدل في عصرنا، في الوقت الذي كان يباشر مهمته ككاتب للأمير، وبذلك جمع بين عدة مهام في قصر المرينيين كغيره من أصحاب الكفاءة في القديم.

لقد بلغت علاقة شاعرنا بولي عهد الدولة درجة من الصداقة والألفة جعلت الأمير أبا بكر لا يستغني عن كاتبه، لما كان يجده في صحبته من أنس وثقافة وظرف لا شك، ويروي الكثير عن هذه العلاقة التي تعدت المجال الرسمي لتدخل مجال رفع الكلفة بينهما، يروي صاحب الذخيرة بعد ذكر صفات وأخلاق الأمير قصة إحدى الجلسات بين الأمير وشاعره فيقول:

دخل عليه (على الأمير) شاعره عبد العزيز الملزوزي في يوم من شهر رمضان وهو بقصره بحضرة مراكش وكان يوما قد استترت فيه السماء بالسحاب، والنهار يبكي بالدموع كأنه عاشق صد عنه حبيبه، وتعطلت دموعه، وكان الرعد يهدر هدرته، والبرق.

وكان المجلس الذي كان فيه الأمير قد فرش بأصناف الرياحيين والورد والبنفسج ... فقال له الأمير عبد الواحد: يا عبد العزيز أرأيت ما أحسن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت