فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 29568

قالوا يا رسول الله قد عرفنا أن حياتك خير لنا فكيف تكون وفاتك خيرا قال: أما حياتي فإنكم كلما أحدثتم حدثا أحدث الله لكم المخرج منه بي فإذا مت فلا أزال أجاب أربعين سنة حتى ينفخ الاخرى وتعرض علي أعمالكم فما كان من حسن شكرت الله عليه وما كان من سيئ دعوت الله أن يغفره».رواه الإمام هبة الله في كتابه توثيق عرى الإيمان. ورواه غيره فرسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة لنا في حياته وبعد وفاته فكيف لا نتوسل به إلى الله تعالى. وقال الله تعالى (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) فنسب الله الاستغاثة إلى غيره من المخلوقين. فإن قيل إن المستغاث به في هذه الآية حي وله قدرة أجيب بأن نسبة القدرة إليه إن كانت استقلالا فهي كفر، وإن كانت بقدرته تعالى على أن يكون هو السبب والوسيلة ليس إلا فلا فرق بين الحي والميت فإن الميت له كرامة فنسبة الاستغاثة إلى الله تعالى حقيقة وإلى غيره مجاز اهـ. وأما القول بأن التوسل والاستغاثة كفر فباطل بما ذكرنا من الأدلة على جوازه شرعا والشرك هو أن تطلب من غير الله على أنه إله مع الله يعطي ويمنع بغير إذنه، ولا يتصور أن يكون من أحد من المومنين فكيف بالعلماء الاجلاء السنيين الذين واظبوا على الاستغاثة والتوسل بالاولياء والصلحاء والعلماء في حياة الولي وبعد مماته لأنه لا شك أن من استغاث بالولي أو النبي صلى الله عليه وسلم أوالعالم لم يستغث به على أنه شريك لله أو يفعل بغير إذن الله حتى لو فرضنا أن ذلك لم يكن حاضرا في نفسه فهو كامن فيها بمقتضى قوله لا إله إلا الله فالمتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والولي معتقد في توسله أن المعطي والمانع والنافع والضار إنما هو الله وحده اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت