فهرس الكتاب

الصفحة 19900 من 29568

القديم لكن أفكارهم الوطنية قادتهم إلى التقرب شيئا ما من أساليب موضوعية، تجاوبت مع اهتمامات الأمة من الناحية الوطنية فأمكن لهم بذلك أن يصبحوا رواد المدرسة الحديثة بالصحراء، وان كانوا لم يتمكنوا من البلوغ إلى هدفهم بسبب كبت المستعمر كما أسلفنا.

فعلى يد هؤلاء تخرجت نخبة استطاعت أن تتجاوز الأساليب العتيقة من حيث الأغراض وأن تدون في إنتاجها مواضيع غير مألوفة فأصبح الشعر عندهم وسيلة لإلهاب المشاعر من أجل تعميم الشعور الوطني، وتحريض المواطنين على مواصلة الكفاح. لمواجهة مخططات الاستعمار فغدت بذلك أنصع صحة من صفحات أدب الجنوب هي ما يطلق عليه شعر الوحدة الذي تخلص من المواضيع الذاتية القديمة ليساير بأسلوب موضوعي، تطور الأمة واصفا تطلعاتها، موجها الأنظار لاختياراتها بتعبير قريب من مفاهيمها، مستجيب لرغباتها، مجسد لمفاخرها، مخلد لتضحيات عظمائها، متميز مع كل هذا بشمولية الأغراض فغدى شعرا اجتماعيا يتناول مشاكل الجماهير العامة بدل البكاء على الأطلال، والتغزل.

فبما أن الشعراء أدركوا الواقع المأساوي الذي سيواجه تلك الأقاليم عبر النوايا المبيتة من طرف الحكام الاستعماريين لمحاولة فصل تلك الأجزاء عن الوطن الأم، ثم بدأت تلك النوايا تدريجيا بالتلويح بعبارات مسمومة تنفي الصلة مع بقية الوطن المغربي، ولمواجهة تلك الحبائل حصر الشعراء جل إنتاجهم في استحثاث المواطنين على مواصلة النضال وتمام اليقظة ثم لسرد الحجج التي تثبت مغربية الصحراء معبرين عن أفكارهم الوطنية في مدائح لجلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، ولجلالة أمير المؤمنين الحسن الثاني أيده الله ونصره، محقق آمال جميع الوطنيين باسترجاع تلك الأقاليم بمعجزة المسيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت