فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 29568

مَعَهُ، وَإِلاَّ فَاقْبِضُوا عَلَيْهِ، فلما سألوه الضيافةَ رحَّبَ بهم وَأنْزَلَهُم وَذَبَحَ لَهُم شَاةً مِنْ صَرِيمَةٍ كَانَت عِنده وصَنَعَ لَهُم طعامًا وقرَّبَهُ إِلَيهِم، فنظروا إِلَيْهِ وَقاَلوا له: لقد قَصَّرْتَ في ضيافتنا ولم تُقَدِّرْنَا قَدْرَنَا، وَالآنَ لاَ بُدَّ أَنْ تَذْبَحَ لِكلِّ وَاحِدٍ مِنَّا شَاةً وَإلاَّ فَتَكْنَا بِكَ، فَرَاوَدَهُمْ عَلَى الأَكْلِ مِمَّا قدَّمَهُ إِلَيْهم، وأنَّ فِيه كِفَايَة لَهُم بِعَوْنِ اللهِ وَبَرَكَته، فامْتَنَعُوا وأَغْلَظُوا عَلَيْهِ الْقَول، فلما علم مقصودهم نَادَى بِأعلَى صَوْتهِ يَا مَيْمُونْ فَحَضَرَ سَبعٌ هَائلٌ ثم نَادَى كذَلك فحَضَرَ آخَرُ وكُلَّمَا نَادَى حضَرَ سبعٌ إِلَى أَنْ بَلَغَتِ السِّباعُ عَدَدَ القَوْمِ، وفي روايةٍ اسْتَحَالَتِ الْغَنَمُ سِبَاعًا بِإذْنِ اللهِ. ثم أَمَرَ مَوْلاَنَا عَامر السِّبَاع أَنْ تَهِرَّ ولا تَضُرَّ، فَصَارَ الْقَوْم يَلُوذُونَ بِهِ وَيَقُولُونَ: يَا أَبَا السِّبَاع كُفَّ عَنَّا سِبَاعَكَ، وَنَحْنُ تَائِبُونَ إِلَى اللهِ، وَوَضَعُوا أَسْلِحَتَهُم أَمَامَهُ ثُمَّ أَمَرَ السِّبَاع فَتَفَرَّقَتْ، وَذَهَبَتْ مِنْ حِينِهَا (فَلُقِّبَ) مِنْ يَوْمَئِذٍ بِأَبِي السِّبَاعِ.

يقول العالم الأديب المؤرخ أحمدو بن إبراهيم الحسني رحمه الله

من قصيدة له:

* وَعَامِرُ هَذَا لَقَّبُوهُ لِفَضْلِهِ ... وَرِفْعَتِهِ أَبَا السِّبَاعِ الْمُنَادِيَا *

* لأَنَّ إِلَهَ الْعَرْشِ أَرْسَلَ أُسْدَهُ ... إِلَيْهِ لِتُرْدِي الظَّالِمِينَ الأَعَادِيَا *

*فَلُقِّبَ ذَا الأُسْدِ الَّذِي ذَاعَ صِيتُهُ ... وَشَاعَ بِهَذَا لاَ يَزَالُ اللَّيَالِيَا *

ويقول العلامة محمدن بن محمد عبد الله، ناظما سبب تلقيب عامر الهامل بأبي السباع:

وَعَامِرٌ ذَا سَارَ فِي حَالِ الصِّغَرْ ... جَرَّا عِبَادَةِ الْعَلِي حَتَّى بَهَرْ *

* لِذَاكَ قَدْ لَقَّبَهُ بِالْهَامِلِ ... أَهْلُ بِلاَدِهِ وَإِذْ لِلْعَامِلِ *

* علَى الْبَرَابِشِ أَتَتْ أَخْبَارُهُ ... بِأَنْهُ قُطْبٌ سَطَعَتْ أَنْوَارُهُ *

* أَخُو كَرَامَاتٍ عَلَى سِوَاهُ ... تَعَذَّرَتْ فَمَا لَهُ أَشْبَاهُ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت