خليلي عج بالركب من ام عامر
وعرج على كثبان نجد وحاجر
وكتب إلى الوزير الأكبر، ركن الدولة أبي العباس اليحمدي يشكره ـ وقد بلغه أنه أثنى عليه عند والده المولى إسماعيل ـ:
« ... حيا الله ـ بمنه ـ ركن الدولة الإسماعيلية وسميرها، ومنتقى هاتيك الحضرة ووزيرها، مطلع أنوارها، ومعدن أسرارها .. فقد أحسنت ـ أبا العباس ـ ولم يتقدم منا إليك إحسان، وقمت في نصرتنا مقاما لم يقم معك فيه إنسان، وقد أسديت ـ والله شكور، واتجرت تجارة لن تكسد ولا تبور .. ومن قبل كنا بحقك جاهلين، وعن قدرك ذاهلين، والآن تبين الحق، وحصحص الصدق، واتضح الكهام من الحسام، والصيب من الجهام .. »
ومن نداوته الأدبية، ما يذكره صاحب كتاب نزهة الألباب، بذكريات الأحباب) [1] ، وإن شئت سميته (نفحات الشباب) ـ كما يقول مؤلفه.
الندوة الأولى:
حضر ثلاثة من الفقهاء جاءوا من قرى نائية، للمشاركة في الدروس الرمضانية التي يرأسها خليفة السلطان محمد العالم، ـ وهم: أبو عبد الله الزدوتي، وأبو اسحاق السكناني، وأبو عبد الله الهلالي الايلاني، فمثلوا بين يديه ـ والجمع حافل بالعلماء ورجال الفكر، ومن عادته أن يختبر العلماء الجدد، ولاسيما الذين تبدو عليهم سمة الأدب، وبعد أن سألهم عما درسوا، وعن الشيوخ الذين أخذوا عنهم، ـ فألفاهم جميعا من خريجي جامع القرويين بفاس ـ آنسهم ببعض أسئلة في اللغة والصرف، منها وزن (المرايا) وأصلها، فكانت أجوبتهم في غاية من الدقة، وفي مستوى عال من الإحاطة والشمول، ثم
(1) مخطوطة نادرة مبتورة الأخير، توجد بخزانة أستاذنا المرحوم محمد المختار السوسي، وما أجدرها بالتحقيق!