أحد من أهل الحضر بعجزه، كما أقر هؤلاء ـ وهم يرون أقرأرهم شرقا، وأهل الحضر يرونه عارا، ـ وشتان ما بين أخلاق الناس.
ولما صول قوله:
حبذك يا مولانا أن تحسب اللقا
عظيما، وذر النمل في الوهد كالطود
قال له الخليفة: ألم تكن تحفظ قصيدة المتنبي التي أولها:
وأحر قلباه ممن قلبه بشحم ... ؟ قال نعم، قال: إذن نظرت في بيتك هذا إلى قوله:
أعيذها نظرات منك صادقة
أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وكأن الزودتي استحيا، فقال له الخليفة: لا بأس، فقد تركت المتنبي وورمه، وملت إلى عظمة اللفا، وعظمة الطود. أما أنا فلا أسمي هذا سرقة، وإن كان هذا ـ وأشار إلى مكناسي ـ يسمي كل شيء مثل هذا سرقة، وذلك ـ عندي ـ غلط، والبيت حسن ملائم للقصيدة، كما أن بيت المتنبي ملائم لقصيدته، ثم قال الخليفة: إن الكتب التي يتشكى من قلتها أهل البادية قد جهل قيمتها أهل المدن الموجودة عندهم، فعندنا في مكناس خزانة عظيمة، لا أرى من يطالع فيها إلا قليلين، ثم ختم الزدوني قصيدته، فجازاه الخليفة خيرا.
ثم تقدم الهلالي، فما افتتح حتى قال له الخليفة: إن هذا وشى حضري لا بدوي، كأنك سرقت هذا من فاس، وقد أعجبت بهذين البيتين:
والدهر عيد كله ومسرة
وتعانق وتحية وسلام
فكأن رغد العيش حين حللت يا
خبر الخلائق عندنا أحلام