الزدورتي فقال: إنه المتنبي في ميميته المعلومة التي يقول فيها لسيف الدولة:
وقفت وما في الموت شك لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة
ووجهك وضاح وثغرك باسم
إلى آخر المقصود من تلك القصيدة، فقال الخليفة: لله درك! فهذا ما أريد، ولكن أبشر أديبنا السكتاني في أنه أخذه أخذا حسنا، وذلك الوصف مما جعل للقصيدة قيمة عظيمة ـ في نظري.
ثم أنشد الزودتي قصيدته ـ إلى البيت الثاني، فانتقد لفظة (الخال) فقال: إن الأولى أن تكون الصدغ والبيت ـ في أصله ـ هكذا:
يزين فلق الشعر ذكرك مثل ما
يزين مسك الخال سالفة الخد
فقال: لو ذكرت صفحة الخد، لكان الخال موافقا ولكن حين ذكرت (السالفة) وهي موضع الصدغ، كان الصدغ أولى، ولما وصل قوله:
معارف تطمو من لسان كأنه
لسان أخي ذبيان أو لهجة الجعدي
قال الخليفة: ما يظهر لكم في مقابلة النابغتين: الذبياني والجعدي في الفصاحة اللسانية ـ وهي المقصود بقول الشاعر؟ فسكتنا، قال: إن في قلبي من ذلك شيئا تأملوا في ذلك بعد الآن، ثم مد في القصيدة ذكر الأسئلة، إلا أننا توقفنا عن الجواب أخيرا، فالتفت الخليفة إلى المكناسيين، فقال: لا يمكن أن بقر