والإيصال، ومكان ذلك مقبول، خصوصا في معنى مطرد في أبيات ـ كما هنا ـ فإن الكلمة مغمورة لا تستحق الانتقاد، ثم قال له: قد يسلم لك السوسيون ذوقا، وأما العربية والنحو، فهم ـ في بلادهم ـ أحسن اليوم من غيرهم ـ كما رأيته، إلا ما كان في الحواضر، فإنها مقدمة على غيرها.
ولما وصل قوله:
للنحويين خليلهم للفقهييـ
ـن خليلهم لذوي الحجا النظام
قال: إن البيت ـ وإن كان فيه الجناس بالخلبلين، ليظهر لي فيه انتقاد وجيه في عدم الوصل في جملة «للفقهيين خليلهم» والمقام مقام الوصل، لا الفصل، وكذلك (لذوي الجحا النظام) .
ففي هذه الجملة الأخيرة انتقاد ثان، فإن المقصود أن يقول الشاعر: إن مثل النظام النظار لأصحاب المناظرة، ولكنه تنكب ذلك إلى قول (لذوي الحجا) ـ وهل يسلم النحويون والفقهاء ـ إنهم بغير حجا تام؟ ثم قال لنا: ما يظهر لكم؟ فوفقناه على ذلك.
ثم أعجبه قوله:
ويزيدهم فهم الجيوب ومن يفد
فهم الجيوب فإنه [1] الفهام [2]
(1) في الأصل (فإنهم) ـ ولعل الصواب ما أثبته.
(2) يقال إن أهل دكالة لا يزالون يستحسنون هذا البيت، ويرددونه بينهم، حتى صار مصلا عندهم.