فهرس الكتاب

الصفحة 19981 من 29568

فقال إنه معنى حسن، مبني على المشاكلة ـ بعد ذكر فهم العلوم ـ غير أنني أحب أن يعرف (فهام) ـ بالألف واللام ليفيد الحصر المدعى، ـ وقد كان الشاعر قال (فإنه فهام) ـ هكذا ـ بالتنكير ثم سألنا عن ذلك فوافقناه.

ثم أتم الهلالي قصيدته، فالتفت الخليفة إلى المكناسي وقال له: ما ظهر لك من أدباء (تارودانت) ؟ فقال له: إنك في اليوم مدحت بشعر حسن، وأما ما يجيئك به الفقهاء، فأنا أستحيي لهم ـ حيث لا يستحيون لأنفسهم! فقال الخليفة: إن الأدب لا ينال ذوقه إلا بنظرة سليمة، لا بكثرة العلوم، ثم ذكر حكاية مضحكة عن بعض فقهاء (فاس) مدحه بقصيدة غير موزونة، ثم قال له: إن نقصها ـ يا سيدي ـ شيء، فزده لها، قال فاغضبت.

ويذكر الراوي أنه عندما أذن العصر، ذهب الخليفة إلى مسجده، وفي الحين، جاء صاحبه يدعو الشعراء الثلاثة ويقول لهم: إن الخليفة يقول لكم: ليكتب كل واحد منكم حاجته، فطلبوا منه ـ أولا التحرير لقراهم، كل واحد لقريته، ثم نفذ لهم حبوبا، ودراهم، وظهار التحرير.

أديب رابع:

وعلى الاثر التحق بهم أديب رابع، وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد الرسموكي، ذكر السكتاني للخليفة وقال له: إن ها هنا أديبا كبيرا، وأبوه أيضا أديب كبير، فأمر بإحضاره فمثل بين يديه فامتحنه فوجده كبير القدر، حافظ لأشعار العرب، وربما كان أحفظ من الآخرين.

ولنذكر هنا المساجلة التي جرت بينه وبين الخليفة، وقد دخل عليه ـ وهو جالس في منتزه يشرف على بستان فيه أشجار، وحولها كوم رمل ـ فقال له: أجز:

اختيال الغصون في الاحقاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت