ولولا خوف إساءة الأدب مع الخليفة ، قال: ثم دارت علينا كؤوس القهوة ـ والخيل تحت أنظارنا من التراجم تلعب في الميدان، وطلقات البنادق عند نشارك فيها حتى سألنا الخليفة ذلك؛ ومدارها على جمع التكسير في قلعة كظبية، ومن فعلى كحجلى ومثل ذلك، وعندنا من البديهيات، نستثقل الحديث عنه في مجالس الأنس، وقد شبعنا منه في كتب النحو.
وبعد تلك المذاكرة ـ القصيرة وكأنها مقدمة لما يريده الخليفة التفت إلينا فقال: هل لكم في مساجلة أخرى في خيل الحلبة هذه، بألوان خيلها، وسواد ركابها. وأصوات بنادقها؟ فقلنا على السمع والطاعة، فأطرق الخليفة ـ كأنه ينسج مطلع المساجلة؟ (قال السكتاني) [1] : فتأتى لي هذا المطلع، فقلت قد حضر مطلع ـ يا سيدنا، فقال: قل، فقلت:
سوابق مولانا بروق لوامع
ذواهب في دجن السحاب رواجع
وقال الهلالي:
صفوفا صفوفا كالعقود تناسقت
على صفحات النجر والنحر ناصع
وقال الرسموكي:
إذا ابرقت من جريها المومض الخطو
ف ترعد ما بين البروق المدافع [2]
وقال الزدوتي:
(1) 1 جملة (قال السكتاني) ساقطة في الأصل والمعنى يقتضيها.