ولكن رأى نقدا مدى الحول قاليا [1]
الشعر صعب طويل سلمه
والشعر لا يستطيعه ـ من يظلمه
وبعد: فهذه فصول في النقد والأدب، احتفظت لنا بهما مخطوطة (نزهة الألباب) ، التي نجهل عنها ـ ويا للأسف ـ كل شيء، حتى اسم مؤلفها، وقاتل الله الإهمال، فكم من تراث ضاع، وكم من عالم طواه النسيان.
وأرجو أن أكون لقت الأنظار إلى شعراء أفذاذ، لم نكن نعرف عنهم أي شيء، وبالأخص أميرنا الأيب النقادة أبا عبد الله العالم، الذي نحن في حاجة إلى دراسة تحليلية، لآرائه النقدية، ومؤهلاته الشخصية والأدبية، فالرجل ـ كم يبدو من خلال هذه الندوات التي تطفح بروح شاعرة، ونقدها دف بناء، له فكر وقاد، ورصيد ممتاز في اللغة، وهو إلى ذلك يتمتع بصفات الذهن، وحدة المبادرة، وحساسية مرهفة في النقد، ولعل النكبة السياسية التي أطاحت [2] به، هي التي غطت على كل محاسنه، وسدلت حجابا كثيفا على أدبه وترثه الأصيل، ولنا عودة إلى الموضوع في فرصة أخرى بحول الله.
من خلال، لشقه عصا الطاعة على والده ـ في 15 صفر سنة 1116هـ 1704م ـ كما يقول صاحب الاستقصا، وفي النشر أنه توفي سنة (1118هـ) ، وربما كان أقرب إلى الصواب، لوجود رسائل قريبة من هذا التاريخ نسبت إلى أبيه.
(1) 1 نعم أضحى الشعراء يخشون نقده، ويحسبون ألف حساب للوقوف أمامه، فالكلمة الشاعرة لها جرسها وموقعها، وليس النظم شعرا، ولا الرغام تبرا، فينبغي أن تبقى للكلمة حرمتها، وللشعر هيمنته:
إذا ارتقى الذي لا يعلمه ... زلت به إلى الحضيض قدمه
يريد أن يعربه فيعجمه
وإنما سمى الشاعر شاعرا، لأنه يشعر بما لا يشعر به غيره، ولكل ميدان أهله. وانظر عمدة بن رشيق 1/ 116.
(2) 1 كانت وفاته بمكناس ـ بعد أن قطعت يده ورجله
وكان وفاة أبي عبد الله العالم فتنة كبرى بالمغرب ـ كما يذكر اكنسوس ـ كادت تطيح بكثير من الرؤوس، لما كان يربطها من فربى رحم الأدب ولما كانت تكنه له من عطف وتقدير ـ ولكن الله سلم!
أنظر الاستقصا 7/ 91 - 92.