ولعل سبب هذا الإهمال الذي لقيه التمنارتي من المؤرخين وأصحاب التراجم أمران اثنان:(
1)انظر في هذا الموضوع محمد حجي، الحركة الفكرية في عهد السعديين بجزئيه.
2)انظر لفي بروفنسال، مؤرخو الشرفاء ص: 181 - 182.
دعوة الحق، س35، ع307 /يوليوز 1994 ... ص 100
الأول: استقراره بتارودانت حاضرة سوس، وعدم اتصاله بأعلام عصره إلا عن طريق المراسلة، واكتفاؤه بالأخذ عن المستقرين منهم بسوس.
والثاني: كونه قضى الشطر الأهم من حياته في تلك الفترة التي شهدت غروب دولة الشرفاء السعديين مع ما واكب ذلك من فتن ومحن كأن تأثيرها سلبيا على ميدان الفكر والإبداع في منطقة سوس خاصة والمغرب عامة. (3)
هو أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد المعافري التمنارتي (4) من المعافرة، وهم أسرة عليمة مشهورة بالعلم والصلاح في تلك النواحي من القرن العاشر إلى ما قبل مختتم الثاني عشر. (5)
والتمنارتي نسبة إلى تمنارة، وهو اسم رافد من روافد نهر درعة ... ينبع من الأطلس الصغير، وتتناثر على ضفاف مجراه الأسفل في واحة تيملت قرى صغيرة غلب عليها اسم تمنارت، وسكانها العلماء والصلحاء منذ القرون الإسلامية الأولى، (6) واشتهر من أبناء هذه المنطقة عبد الله بن ياسين الجازولي واضع أسس دولة المرابطين، (7) ومحمد بن إبراهيم التمنارتي أحد كبار متصوفة