دعوة الحق، س35، ع307 /يوليوز 1994 ... ص 104
بحوث ودراسات مغربية
الحاحي صاحب زاوية زداغة على سوس، وحاضرته تارودانت عام 1020هـ (33) إذ قدم تلميذه أبا زيد للقضاء بها، بعد أن رحل عنها القاضي عيسى السكتاني الذي رفض طرح بيعة المنصور، (34) كما قام التمنارتي بالتدريس بجامع المدينة الأعظم، (35) والظاهر أن هذه المدينة لم تبق على ما كانت عليه أيام المنصور وأسلافه من كثرة العلماء والطلبة، وسبب ذلك وباء الطاعون المستشري بالمغرب مدة عشر سنين من عام 1006هـ حتى عام 1016هـ، والذي اخترم عددا كبيرا من العلماء، كما أن الفتن التي تلت وفاة المنصور قلصت من نشاط الباقين، وعن حالة تارودانت أثناء استيلاء الحاحي عليها يقول أبو زيد:
"ولما تم له أمر السوس قدمني لقضائها، فوجدت قاعدتها تارودانت قد دثرت محاسنها معكوسة الرجاء من سائر الأرجاء، معطلة الأحباس عن سائر الأجناس، وقد كسد بها سوق العلم والفضل، ونفق سوق الغنى والجهل ... فسعيت في رم داثرها، وأعملت وجوه التصرف في إعمار غامرها حتى بهج جمالها، وعاد إليها كمالها، وصليت وظائفها الدينية إلى قبلتها، واستقرت مرافقها على منصتها، وأشرق بها وجه الدين، وتنافس في المعارف طوائف الطالبين ...". (36)
إلا أن أبا زيد رغم جهوده في إصلاح أحوال مدينته لم يطل قيامه بمهمة القضاء، إذ ما لبث أن اختلف وأميره يحيى حول أحوال الأحباس التي أراد هذا الأخير صرفها لتقوية جيشه وتجهيزه، بينما كان التمنارتي يرفض ذلك، مما أدى إلى عزله عن القضاء (37) فعادت الأحوال بالمدينة إلى ما كانت