فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 29568

وخاصة في فترة التعريف بالمغرب وقضية استقلاله، أواخر الأربعينيات وإلى منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، وهو صاحب (حديث المغرب في المشرق) الذي جاب القارات الخمس ـ وفي مقدمتها المشرق العربي ـ معرفًا بالمغرب، مدافعًا عن حقه ومطلبه بالاستقلال. ويستطرد المؤلف قائلا ً:"إن الجهل بالتراث العلمي والفكري لعلال الفاسي، لهو خسارة كبيرة للمغرب وأهله أولا ً، وللأمة ثانيًا ولكنه بصفة خاصة، خسارة فادحة للحركة الإسلامية المعاصرة، سواء في المغرب أو غيره من بلدان العالم الإسلامي. فكثير من الأفكار والاجتهادات التي لم تصل إليها الحركة الإسلامية بعد، أو لم تصل إليها إلا بعد جهد جهيد وتخبط طويل، كان علال الفاسي قد حسمها وكتبها وحاضر فيها قبل ذلك بأربعين أو خمسين سنة". ويعبر الدكتور أحمد الريسوني عن تقديره لعلال الفاسي ولفكره ولاجتهاده ولريادته العلمية، فيقول في عبارات مؤثرة وجميلة: (وحين أقرأ اليوم كتب علال، وأقف على همومه وأفكاره ومعاركه وصيحاته منذ أواخر الأربعينيات إلى أوائل السبعينيات، أجدني أقول: لقد كان علال أمة وحده، فياليتني كنت معه) .

وحين يعرض المؤلف لآراء علال واجتهاداته، يقول في التمهيد، إن الصفة المحركة لعلال في كتاباته ونضالاته، وفي سائر تحركاته ومواقفه، هي صفة (العالم) ، فحتى صفة (الزعيم) التي اشتهر بها، إنما هي في حقه فرع وجزء من مسؤولياته كعالم مسلم، فعلال إنما هو أولا ً وقبل كل شيء، ابن القرويين، الجامعة الإسلامية العريقة، وعالم من علمائها الكبار، فبين أيدي شيوخها، تشكلت شخصيته وتبلورت تطلعاته العلمية والجهادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت