وعند حديثه عن علال الفاسي ومقاصد الشريعة، يقول المؤلف:"حينما يذكر العلماء الذين أفردوا مقاصد الشريعة بالتأليف، فإن علال الفاسي يأتي ضمن الثلاثة الأولين البارزين: الشاطبي، وابن عاشور، وعلال الفاسي، وكلهم منتسبون إلى الأندلس، وتفرد الشاطبي بكونه عاش فيها ومات فيها". ويوضح كيف أن علال الفاسي يُعرف مقامه في المقاصد بكتاب (مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها) .
ويرى المؤلف أن علال الفاسي كان متحررًا في فكره جريئًا في التعبير عن آرائه ومواقفه، و (لذلك لم تكن اجتهاداته ونظرياته تقف عند الحدود والحواجز التي عادة ما يهاب الناس - حتى العلماء- تجاوزها، ومن هذه الاجتهادات تقعيده لقاعدة أصولية جديدة، واعتمادها في تأسيس آراء فقهية بعضها غير مسبوق) .
ويعرض المؤلف لمفهوم السلام العالمي عند علال الفاسي وسيد قطب، فيقول إن الرجلين اشتركا في عدد من العناصر والمقدمات والشعارات، مثل سعي الإسلام إلى السلام العالمي، ومنعه لكل أشكال الحروب ذات الأغراض والدوافع القومية والاقتصادية والتوسعية والانتقامية، ومثل نفيهما معًا لمشروعية الجهاد لإكراه الناس على الإسلام، وحصر الحرب المشروعة في درء الفتنة الدينية. ولكن الدكتور أحمد الريسوني يستدرك، فيقول: (رغم هذا فإن بين النظرتين - نظرة سيد ونظرة علال- فروقًا جوهرية، تشمل حتى المفاهيم الأساسية(الصحيح: الأساس) في الموضوع، كمفهوم السلام العالمي، ومفهوم الفتنة، ومفهوم الإكراه في الدين. ثم يأتي بما كتبه الرجلان عن الحرب والسلم، ليخلص بعد ذلك إلى تسجيل ملاحظة ذكية ساقها في صيغة سؤال مهم: (هل كان علال الفاسي