فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 29568

حين كتب رأيه المتقدم في الحرب والسلم، يستحضر ما قاله سيد قطب ويرد عليه، ويبرّئ الإسلام من غلوائه؟. أظن أن هذا صحيح). وهو صحيح تمامًا، لأن المدرسة المغربية في الفكر الإسلامي المعاصر، والتي كان علال الفاسي أحد روادها الكبار ومن منظريها العلماء الفقهاء الأصوليين، تختلف من حيث العمق، في أمور كثيرة عن مدرسة الإخوان المسلمين التي كان من أقطابها سيد قطب. وهذا مجال فسيح للشرح والمقارنة والتحليل لن أخوض فيه. ولقد كان المؤلف العالم المقتدر، دقيقًا في ملاحظته في معرض المقارنة بين علال وسيد.

وتحت عنوان فرعي (مقاصد الشريعة الاستعمارية) يقول المؤلف إن من القضايا المتميزة والطريفة عند علال الفاسي، قضية ما يسميه (مقاصد الشريعة الاستعمارية) ، فهو بحكم تكوينه الأصولي (من علم أصول الفقه) وخبرته التشريعية، وبفضل تعمقه في مقاصد الشريعة الذي أعطاه فكرًا مقاصديًا نافذا ً، استطاع أن يكون رؤية مقاصدية (من مقاصد الشريعة) عميقة للقوانين والسياسات التي كانت تصدر عن (الإدارة الاستعمارية) . ومن مقاصد السياسة الاستعمارية التي فضحها علال الفاسي، القضاء على اللغة العربية الفصيحة وإحلال أي لهجة محلها، قبل أن تصبح لغة المستعمر اللغة السائدة في البلاد المستعمرة، واعتماد التشريع المدني الفرنسي بدلا ً من القانون الإسلامي، ونشر التعليم ذي المضامين والقيم المسيحية والعمل من خلاله على هدم العقيدة والأخلاق الإسلامية، وبث التقديس للأمة الغازية وحضارتها وثقافتها، وإشاعة وسائل اللهو والمغنين والمغنيات وكل ذوي الأخلاق الساقطة من أجانب وأهالي، لإفساد الخلق القومي (الوطني)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت