بأكابر تلاميذ الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه الذين أخذوا عنه مشافهة، و لم يكتف بذلك بل كان يكاتب من كان منهم خارج المغرب، و كان من سعد طالعه و يمن حظه أن أدرك عددا وافرا منهم على قيد الحياة، فانتفع بهم انتفاعا بالغا.
فاجتمع لديه من المعلومات ما جعله دائرة للمعارف في كل ما يتعلق بالطريقة و بصاحبها و برجالها حتى صار كل من أتى بعده يستشهد به و يستند عليه و على كتابه"بغية المستفيد"و على إجازاته و رسائله.
و لنستمع له رضي الله عنه وهو يحدثنا بأسلوبه البديع الرائق عن هذا الموضوع كما في طالعة كتابه"البغية"حيث يقول:
"و قد كنت حين قادني رائد العناية الأزلية الذي إلا عليه المدار، و جذبني جاذب الدائرة الفضيلة التي هي من وراء دوائر العقول و الأفكار، فألهمت من فضل الله تعالى الإنتماء لجانب هذا الشيخ العظيم، و الإلتجاء إلى حمى طريقته الشريفة و حزبه الكريم، بإلقاء القياد له و سلب الإرادة إليه على طريق الإستسلام و التحكيم، لقيت من أصحابه الذين أخذوا عنه علومه و أسراره، واقتبسوا منه بحسن الصحبة و كمال المتابعة معارفه و أنواره، ولازموه إلى أن فارقوه وهوعنهم راض جماعة وافرة، فانتفعت بحمد الله على أيديهم بما أرجو عود بركته علي و على أولادي و سائر الأحبة و الإخوان في الدنيا و الآخرة."
فتلقيت ممن تأهل منهم للتلقين ورده المحمدي الشريف، و أخذت عنهم عهده المصفوي الحنيف، و رويت عنهم من طريق الإجازة العامة جميع ما اشتمل عليه كتاب"جواهر المعاني"من الأوراد و الأذكار، و تلقيت منهم سماعا شرح الكثير من مسائله الجليلة القدر و فوائده العظيمة