فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 29568

الدعوة إلى الله بين الخاصة والعامة، والدؤوب على إرشاد الناس زهاء خمسين سنة أو تزيد، لم يَستحسِر في ذلك ولم يمسه فيه نصب ولا لغوب.

كان العلامة أكنسوس من أتباع الناصرية سيرا على أثر أسلافه الذين كانوا قد دخلوا فيها من عهد شيخها محمد بن ناصر، فلما ارتحل لفاس طالب علم وجد التجانية تملأ دنيا فاس. وما إن انتمى العلامة أكنسوس إلى التجانية حتى صار من أحسن الدعاة إليها، ومن أقوى أنصارها المنافحين عنها، وهي إنما انتشرت في السوس بمساعيه الحميدة وعمله الدائب في الدعوة إليها، والتمهيد لها.

ومن جده في ترسيخ التجانية وتثبيت أقدامها أن أسس لها بحي المواسين من مراكش سنة 1262 هـ زاوية ذات بهجة كانت متربى المريدين، ومجمع الذاكرين، ومحجة الزائرين، فلما توفاه الله تولى أمرها ابنه سيدي العربي، ومن بعده حفيده سيدي يوسف، ويقوم بشأنها اليوم نجل حفيده سيدي أحمد بن يوسف أحد شيوخ العلم والتربية بمراكش نسأل الله في أجله وأمتع به.

كان المترجم ذا نزعة صوفية جعلته على استقامة مثالية وألزمته كلمة التقوى، وألقت عليه سمت الصالحين، وجنبته إنحرافات الساسة وباطلهم، مع أنه خاض في شؤون وقته خوضا لا يكاد يسلم معه لمن خاض مثله عرض ولا دين إلا بوقاية من الله الذي يعصم من الأسواء. والشيخ الكنسوسي بعيد الغور دراك أريب، مع نقاء طوية وصفاء سريرة، وهو جَدِلٌ قوي العارضة ناصع الحجة، وهو عف الكلمة، لا يجهر بالسوء ابتداء ولا يجاري فيه البادئ به، ولكن يجادل بالتي هي أحسن، ويجامل المسيء، ويتلطف به ويتودد إليه، أخذا منه بآداب الإسلام. ونهج مربيه الروحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت