فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 29568

ولا ينكر عارف بالشعر أن سيدي أكنسوس يمتلك، موهبة شعرية قديرة، وفي الجيش منه زهاء ألف قافية، ثم ينظم ما تجيش به نفسه، وعساه أن يكون أغزر وأكثر فالمتوقع أن يكون شعره كبير المقدار.

أما التاريخ فلا مقال لأحد في أن أكنسوس كان ملما به، يعلل أحداثه، ويستنتج منها كأي مؤرخ حاذق بصير كما يرى ذلك في مواضع عديدة من جيشه. وعليه فمن الغبن أن يتنقص منه بعضهم كمؤرخ لفترة خاصة من تاريخ وطنه عايش أحداثها، وشارك في صنعها، وخلف من ورائه مرجعا معولا عليه فيها. ومن البخس أيضا أن يعيب عليه آخرون أنه كتب تاريخه بأسلوب جزل رصين فيه صنعة وتنميق.

كان الشفوف الذي ظهر به أكنسوس في الوسط الثقافي قد تأدى إلى المولى سليمان فاستدناه منه، ثم استكتبه، ثم زادت حظوته لديه فاستوزره عام 1235 والدولة يومئذ تعيش أزمات بالغة الشدة، فكان يعهد إليه بالمهمات الصعاب فيضطلع بها في حسن تأت وكمال كفاية.

ولم يطل عهد أكنسوس في الوزارة إذ أدرك المولى سليمان أجله عام 1238 فخلفه من بعده ابن أخيه المولى عبد الرحمان بعهد منه إليه. وبإثر ما بويع المولى عبد الرحمان قدم عليه أكنسوس فأذن له في الدخول عليه، وانبسط له، وسائله في أشياء من أمور الدولة.

اهتم الكاتبون عن العلامة أكنسوس بأنه كان وزيرا، وتحدثوا عنه مؤرخا، واعتدوا به شاعرا مجيدا، وكاتبا قديرا، وصنفوه في الأدباء، وذكروه بالباع الطويل في علوم اللسان العربي، وعدوه في الفرضيين والحيسوبيين والمعدليين، ولكن أكثرهم سكت عنه كصوفي كان له أثر بالغ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت