الواسعة في مختلف العلوم والفنون، فذكر بين الفقهاء والفرضيين، وعد في الحيسوبيين والموقتين والمعدلين، وجعل في اللغويين والنحاة والبلاغيين، وكان أديبا ناقدا، وكاتبا شاعرا، وهو يعد مؤرخا أخباريا، وصاحب نوادر ومحاضرات.
وكان له نظر في المنطق وفي العلوم الروحانية من أوفاق وسر حرف وتصوف، ثم كان له شدو في الطبابة كما كانت له معرفة بالكمياء، وألف كتابا في الكمياء سنذكره عند التعريف بآثاره. وتناهت مشاركته إلى أن كان له بصر بالعدانة (صناعة استخراج المعادن) نستشهد على ذلك، برسالة وردت عليه من الحاجب موسى بن أحمد عن أمر سلطاني تطلب منه تقويم كتاب في المعادن فأجاب عنها جواب العارف البصير (ع. ابن زيدان، إتحاف، 2: 463 - 465) .
لا يماري أحد في أن أكنسوس منشئ مجيد، تشهد له بذلك آثاره الكتابية من رسائله الديوانية، والأخرى الإخوانية، وسائر ما كاتب به غيره، وهو كثير غزير، كما يشهد به نثره في تآليفه من الجيش، والجواب المسكت، والحلل الزنجفورية.
ومن نماذج نثره الذي يثبت اقتداره على الكتابة البليغة المصنعة مقامته الطويلة النفس، وكم له من أمثالها في الصنعة البديعة بين ما كتبه من الرسائل والفصول، وذلك ما يجعله طبقة عالية بين كتاب عصره مشارقة ومغاربة، ممن ظل يكتب على النمط القديم ولا يلتفت إلى دعوة التجديد في الكتابة التي بدأ صوتها يرتفع في ذلك الحين.