على أننا و إن ساءنا تمردهم و دعاؤهم إلى القطيعة و ترددهم رأينا أن قد تعين استيلافهم إذ لم يمكن أتلافهم. و لا أرى و لا أعتقد قول غيري غرائز فيهم لا تتحول و طبائع سيئة لا تتبدل. و لكون ذلك منهم بينا، كان الاعتزال عنهم متعينا، بل رأيي فيهم أن نصانعهم و نمزج لهم في المناظرة الحدة باللطافة على ما بهم من الألفة و الأناقة مراعاة لحقوق المجاورة و المداخلة و استبقاء لمألوف المصاحبة و المواصلة و دفعا بالتي هي أحسن و يسرا مع الإتباع على الوجه الأمكن إذ حكم العادة بل حكم الشرع يقضي بوجوب اصطناعهم و استرجاعهم عن سوء طبائعهم و بر رحمهم و القبول من محسنهم و التجاوز عن مسيئهم و السعي في حسم مادة مكرهم قبل تفاقم أمرهم إذ لا غضاضة في ملاطفة الأجانب فضلا عن الأصحاب و أقرب الأقارب. إن تطارحوا نصفح و إن استفتحوا باب المآبة نفتح لما في الأخبار الصحيحة من قوله عليه السلام: الدين النصيحة سكنوا ولا تنفروا و يسروا و لا تعسروا و الرفق يدوم لصاحبه و الخرق يخدش في وجه مقاصد المرء و مطالبه. و لا تجسسوا و لا تحاسدوا و لا تباغضوا و لا تدابروا و كونوا عباد الله إخوانا.
هذا و إن فرحتُ بخطابك قد خجلت ببعض كتابك من المنزلة التي أنزلتني فيها و الحلي التي حسن ظنك مبديها و الأمر بالضد و العكس. و ستر الله الجميل يحبب الناس للناس كما قال الإمام ابن عباد رحمه الله و السلام. من العبد الضعيف الحسن بن طيفور السمكيني نزيل تزنيت حرسها الله ووقاها و بكل الخير أولاها. لثمان خلت من جمادى الثانية من عام 1279 عرفنا الله خيره ووقانا شره و ضيره بوسيلة من حاز كل مكرمة صلى الله عليه و سلم و على آله و أصحابه أجمعين و الحمد لله رب العالمين. إلى