وصلت مكاتيبك جوابا على ما قدمناه لك يإنذار تلك القبائل وردها للجادة وعدم مصارفتهم مع الأجانب الذين يريدون التسلط على القطر السوسي بوسائلهم التي لا تحمد حالا ولا مآلا وأن سيادتك قامت في ذلك على ساق ووجهت المكاتيب لأربابها وحذرت وأنذرت وأوقعت الموعظة في القلوب موضعها. وقد كتبنا لمولانا أيده الله في شأن وقوفك واهتمامك بأمور المسلمين ... فزد على ما أنت عليه ولا تقصر كما هوالظن بك والمقصود منك وبالغ جهدك في إطفاء نار الفتن فإننا والحمد لله في غاية الإطمئنان بوجودك في تلك الناحية ... الخ.
إن الأحداث المشار إليها في هذه الرسائل هي محاولة الإستعمار البريطاني والإسباني وضع القدم في منطقتي سيدي إفني وطرفاية بل وكذلك الساقية الحمراء. وما أبعد هذه الأماكن عن إفران وتيزنيت التي يعمل بها القاضي. فالدور المخول للحاج الحسين من طرف الدولة هوالإشراف على كل المنطقة السوسية وتمثيل الدولة بها تمثيلا مباشرا وفعالا كما يطلب منه أن يخبر الدوائر العليا بكل ما من شأنه أن يمس بالأمن والإستقرار حتى يتخذ المخزن التدابير اللازمة وفي الوقت المناسب.
ففي سنة 1318 على إثر وفاة الحاجب الوزير أحمد بن موسى أُقيل القائد الجيلولي من منصبه فخرج بجيوشه من المنطقة. فانتقم أهل تنكرت من القاضي الحاج الحسين الإفراني ونهبوا بيته ظلما وسرقوا كل ما فيه من أثاث وكتب (نحو 1600 كتاب) وجعلوا عاليه سافله شأنهم شأن سائر القبائل السوسية برؤسائها المخزنيين. لكن الله كان به لطيفا إذ سلمه وأهله. وقد