إن تحيين اللغة لا يتم من خلال بعث قواعدها من جديد، ولكنه يتم من خلال التكلم بها بطريقة مغايرة تستجيب للتحولات العميقة ولمجال الخصوصية، وهذه الطريقة المغايرة لممارسة اللغة ليست سوى تجربة الحاضر بما هي تجربة عيش في أفق الزمان، وليس خارجه. هذه التجربة تكاد تنحصر في الفن عموما والأدب خاصة في الرواية، الشعر، والمسرح ... وهذه الفنون تتعرض للهجوم من طرف فقهاء اللغة والأصول، الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على قدسية اللغة العربية، كما تكاد تنحصر في تجارب فكرية بعينها، طه حسين، الجابري، العروي، حسن حنفي ... وغيرهم ممن حاولوا أن يفكروا في بناء عالم مغاير انطلاقا من محاولة تطويع اللغة لمشاريعهم الفكرية. إن محيط اللغة العربية يبقى ضاجا بالأساطير المؤسسة لنزعة نفي الحاضر، وهو ما يتطلب تحرير اللغة العربية من النزعة اللاتاريخية ومن الطبيعة الحسية باعتبارهما مسؤولان عن الفقر الفكري، والضحالة المفهومية، وعن غياب حياة فلسفية تستوطن الأرض المسماة عربية وتبتكر الحاضر، أي تعلم فن الحياة بما هي انبثاق للذاتية كتخارج مع العالم، كإرساء للغيرية التي تغذي الغيرية وتقود نحو حاضر زمني متحرر من نزعة إعادة إنتاج تجارب السلف، حاضر يدعو الكينونة إلى اختبار تجربتها المخصوصة في العالم، أي إلى تأسيس عالمها الخاص، عالم من غير أوهام تقيس عليه الذات خيبتها، وتتحسر فبه على رغبتها المؤجلة باستمرار.
تقودنا العلاقة باللغة من حيث هي لغة إلى اختبار هذه الغيرية التي جعلت لحسن الحظ هويتنا متعددة ليس لها منبع واحد أو بعد قومي وحيد، هوية يتشكل أفقها الحالي بمجاورة ما هو كوني، وهو ما يسمح لها بأن