فهرس الكتاب

الصفحة 22962 من 29568

تصير في ذاتها آخر، وهذه الإمكانية هي مفتاح تطوع العربية وجعلها أكثر قربا من الحاضر، أكثر بعدا من عالم لاتاريخي يجرها دوما إلى الوراء، عالم تفتقد فيه الكينونة تجربة الحاضر، وليس العثور على الحاضر في هذه اللغة سوى انكشاف وبدء لمشروع الكينونة بما هو حدث مؤسس للتاريخ. نصل الآن على سؤال طرحناه بخصوص قراءة إدريس كثير للجابري، وذلك في كتابنا:"الفلسفة المغربية سؤال الكونية والمستقبل"، وهو التالي: كيف يغدو انبثاق فلسفة جديدة (أو فكر جديد) تتكلم اللغة العربية ممكنا؟ [24] .

إذا انطلقنا مما تمارسه اللغة العربية من إضمار الرابطة، رابطة الحمل التي هي في نفس الآن الوجود، فإن ظهور فلسفة جديدة مشروط بإضمار كونها عربية، إن الأمر يستدعي أن تنطلق هذه الفلسفة على أرضية من النسيان الذي يتحقق من خلاله مكر مضاد للكائن تجاه هذه اللغة التي تمارس مكرها بإضمارها للوجود، من أجل أن تستعيد الكينونة حاضرها، فتنفلت عما وصف بالخصوصية أو حتى بالغنى والعبقرية حسب الأستاذ إدريس كثير لا حسب الجابري الذي يعتبر هاته الخصوصية مدعاة للقلق باعتبارها مسؤولة عن العجز الفكري والفقر المفاهيمي. ومعنى ذلك أن التخطي نحو الحاضر لن يتحقق على نحو تاريخي إلا بالانفلات والاحتماء باللغة بما هي لغة لا بما هي عربية، أي بما هي أساس الوجود، بما هي مجاورة الكوني، وبما هي جلب للحاضر تجاه الكينونة.

يتعلق الأمر إذن باستعادة القول، ونسيان المقول، بتعبير لفناس، أي باللغة كمبعث للوجود وليس كتنميط للكلام، كإكراه على التكلم وفق ما يسميه الجابري بسلطة اللفظ، الأثر الملفوظ، الذي غدا علة أساس لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت