يستهدف تأهيل القول بما هو لغة، وإنما ترسيخ المقول أو الأثر الملفوظ الذي لا يقبل التجاوز.
لقد دشن الجابري بمشروعه النقدي الكبير عملا جبارا لا يقصد من خلاله الارتماء في التراث، وإنما تملك هذا التراث من أجل فهمه وتحليله ونقده، ومن ثمة تجاوزه، وهو ما يعني استعادة مشروع الحاضر، فالجابري قد مهد الطريق لما بعد الجابري، أي للشروع في طريق بناء حياة فلسفية جديدة يمارس من خلالها الكائن الإنساني في العالم العربي فن وجوده، أي في عالم يحايثه الحاضر، عالم يشكل الحاضر فيه نمطا من الحياة من غير قيد أو شرط، سوى شرط الحرية.
إذن فمشروع الجابري هو نفسه مشروع ما بعد الجابري، الذي يضع الفكر أمام رهان استعادة الحاضر. فالحاضر هو الوجود في العالم، مادام يختبر تجربة الحياة.
اشارة
-القيت هذه المداخلة في لقاء نظمه اتحاد كتاب المغرب المكتب المركزي و وزارة الثقافة بمدينة اسفي يوم الجمعة 81 ماي 2010. و ذلك تخليدا لذكرى الراحل و احتفاء بمشروعه الفلسفي.
[1] تكوين العقل العربي، دار الطليعة، الطبعة 1 بيروت 1984، من مقدمة الكتاب ص8.