بحاحة أولا ثم بإداوزداغ-في قيادة أعمال الجهاد، ونشر الطريقة الشاذلية الجزولية، وترسيخ الثقافة العربية الإسلامية، فإن صدى جُلِّ هذه الأدوار ظل باهتا في المصادر التاريخية، لأسباب كثيرة يتعلق بعضها بموقف الزاوية من المخزن السعدي وعلاقاتها معه.
وسنحاول - في عجالة -أن نلقي بعضا من الأضواء على بعض من هذه الأدوار خاصة خلال القرن السادس عشر الميلادي.
1 -... التأسيس وبداية الانتقال إلى الدور السياسي:
1 -1 أصل الأسرة المنانية الحاحية:
إن أول المعروفين من سلسلة نسب الأسرة المنانية الحاحية هو داود بن خالد، فهو أول من استقر منهم بحاحة، في قبيلة إذا وبوزيا على السفح الشمالي الغربي للأطلس الكبير الغربي.1 وقد غلّب العلامة المختار السوسي أن هذا الاستقرار يعود إلى نحو القرن (6هـ/12م) ،2 وهو تغليب مَبْلَغُ مُعتَمَدِه الظَّن، نظرا لخلو كتب التراجم من أخبار داود بن خالد، وما جمعه منها السوسي مصدره ما يرويه أفراد الأسرة عن جدهم هذا. لكن تطبيق معيار ابن خلدون (ثلاثة أجيال في القرن) على سلسلة نسب الحاحيين، يدفعنا إلى إعادة النظر في هذا التاريخ، حيث نرجح أن يكون داود بن خالد من أهل القرن (7هـ/13م) ، حتى يصبح الفارق الزمني بينه وبين حفيده الخامس سعيد بن عبد المنعم (توفي: 953هـ/1547م) مقبولا منطقيا. وإليه تنسب قرية أيت داود حيث تأسست فيما بعد زاوية الأسرة التي ما تزال عامرة إلى الآن. وقد نسب أهله إلى مستقرهم هذا (حاحة) فعرفوا بالحاحيين. أما لقب المنانيين -بتشديد النون الأولى- فيعود إلى