فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 29568

الشياظمي، فشكاه إلى الشيخ عبد الله. وقد أمر هذا الأخير أصحابه الحاضرين، على سبيل التمثيل، أن يذبحوا القائد عبد الرحمان هذا، ويخرجوه للقمر ويشقوا بطنه. فلم يمض إلا وقت يسير حتى هجمت قبائل مسكينة على قصبة القائد المذكور وفعلت به تماما نفس المشهد الذي مثله أصحاب الشيخ.75 ورغم أن الحكاية تروى في باب إثبات كرامات الشيخ، فإنها تحمل في طيّاتها عددا من العناصر الجديرة بالتأمل. فهل ما فعلته قبائل مسكينة بالقائد عبد الرحمان بن المريد كان من قبيل المصادفة؟ أم أنها كانت طريقة الشيخ في الإيحاء للقبائل بما ينبغي فعله بقواد المخزن وأعوانه؟ بمعنى آخر هل كانت هذه طريقة غير مباشرة في إصدار الأوامر للقبائل بالتمرد؟ إنه احتمال يبقى مطروحا رغم أنه يحتاج إلى مزيد من الإثبات. ثم ألا يمكن اعتبار الإقدام على التمثيل بذبح أحد قواد المخزن، بمثابة أمر ينطوي على موقف معارض لهذا المخزن؟ أو ليس في طريقة شق البطن ما يوحي على أنها طريقة لعقاب الجشع، الذي قد يكون وراء استيلاء هذا القائد على أكثر مما يجب من جبايات هذه القبائل؟ ومن تم ألا يمكن اعتبار السياسة الجبائية للمنصور أحد الأسباب الكامنة وراء موقف الزاوية المعارض هذا؟ إنه احتمال أكثر من ممكن، خاصة إذا دققنا فيما ورد في"ديوان قبائل سوس"حيث أضاف الحساني بعد أن أثبت لائحة العائلات المحررة من وظائف المخزن -ومن ضمنها أهل تافلالت- عبارة:"وتقضى منهم الجبايات".76 وكما نعلم فإن موضوع الجبايات بالضبط شكل إحدى نقط الخلاف، فيما بعد، بين الشيخ يحيى بن عبد الله والسلطان زيدان بن أحمد المنصور كما تدل على ذلك مراسلاتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت