فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 29568

الرحمن يتحايل لقبضه ... جئت إليه فقلت: ألا ترى ما نزل بنا من هذه المحالّ بلا ذنب؟ فادع عليها. فقال: نسأل الله السلامة والعافية، فرجعت عنه مهموما". 71"

ترجع السيدة مونيي أسباب هذا الحصار إلى كون الثائر داود،72 كان قد التجأ إلى زاوية زداغة 73 أثناء ثورته على عمّه المنصور. وقد أحالت في هذا المجال على نزهة الحادي للإفراني، لكن بعودتنا إلى هذه الإحالة وجدنا الإفراني ينقل أخبار الثائر داود بن عبد المؤمن عن مناهل الصفا للفشتالي، ولم نقف عند المؤرخين معا على ما يثبت قول السيدة مونيي. فهما يجمعان على أن داود انتقل من جبال سكساوة إلى جبال هوزالة، وصحيح أن مجال قبيلة إداوزداغ يقع بين مجالي القبيلتين المذكورتين، وقد يكون داود بن عبد المؤمن اجتاز في تنقله مجال زداغة، لكن ليس هنالك ما يثبت أنه آوى إلى زاوية عبد الله بن سعيد. ومما يؤكد هذا الطرح أن"ديوان قبائل سوس"لإبراهيم بن علي الحسّاني، والذي وضعه أثناء حملة المنصور على سوس سنة (988هـ/1580م) لمحاربة ابن أخيه الثائر داود بن عبد المؤمن، يورد اسم مرابطي زاوية تافلالت إداوزداغ ضمن لائحة من حررهم المنصور من وظائف المخزن. 74

مهما يكن من أمر، فالمؤكد أن علاقات زاوية إداوزداغ بالمخزن السعدي ظلت يطبعها التوتر والحذر والتحفظ. وكانت طبيعة هذه العلاقات تلقي بظلالها على القبائل التابعة للزاوية. هذه القبائل التي يبدو جليا أنها كانت واعية بطبيعة هذه العلاقة، لذا كانت تلجأ إلى الشيخ عبد الله لتقدم إليه شكاياتها من إجحاف قواد المنصور. ومن ذلك أنّ أحد أتباع الشيخ بأسفل سوس، أضرّبه قائد المنصور عبد الرحمان بن المريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت