الشيخ يشكل مصدر خطورة على السعديين نظرا لتكاثر أتباعه المستمر، والتفاف قبائل الأطلس الكبير وسوس حول زاويته، خاصة وأن هذه القبائل -والجبلية منها على الخصوص- لم يثبت انقيادها لسلطة أحمد المنصور رغم طول الأمد.68 فقد عاد التوتر، من جديد، يخيم على علاقات الزاوية بالمخزن أيام هذا السلطان، وهو ما عبر عنه الإفراني بقوله:"ولما كانت خلافة المنصور، أوغروا عليه صدره، وخوّفوه منه لكثرة الزائرين له. فبعث قائده منصور بن عبد الرحمان العلج يتحايل لقبضه". 69 وقد اضطر الشيخ آنذاك إلى ترك زاويته والصعود للاحتماء بوعورة بعض القمم الجبلية المجاورة، في قرية تعرف ب: (تين تزيمرت) أو (بوشنين) حديثا.70
من الواضح إذن أن حملة المنصور هذه تندرج في إطار موقف المخزن السعدي من زاوية الحاحيين، وهو موقف اتسم بالتشكيك في نوايا الأسرة المنانية الحاحية، والتخوف من طموحاتها، والرهبة من استيلائها على السلطة. لكن الغريب في الأمر أننا لم نقف، من سلوكات الشيخ عبد الله بن سعيد، على ما يبرر هذا الموقف. فقد رأينا أن الشيخ عاش في عزلة وحجاب حتى عن العامة طوال حياته، وأنه لم يتدخل في صراعات الأسرة السعدية، رغم أن الظرف كان مواتيا، لو كان للشيخ أدنى طموح سياسي. لذلك فإننا لا نعلم، لحد الآن، الأسباب الحقيقية لحملة المنصور على زاوية إداوزداغ، خاصة وأن المصادر لم تسعفنا في هذا الباب. ويبدو أن آل الشيخ عبد الله أنفسهم لم يكونوا يعلمون سببا مقنعا لذلك الحصار، وهو ما يوحي به سؤال الشيخ يحيى بن عبد الله لأبيه، أثناء هذه المحنة، حيث روى عنه التمنارتي قوله:"لمّا نزل بقربه قائد المنصور، منصور بن عبد"