فهرس الكتاب

الصفحة 23988 من 29568

المجاهد أبو بكر القادري: الجهاد بطعم الوطنية

عبد القادر الإدريسينشر في العلم يوم 06 - 03 - 2012

تمثلت في المجاهد الأستاذ أبي بكر القادري خصال خلقية، وسجايا نفسية، وخلالٌ وطنيةٍ، جعلت منه مناضلًا عزيز المثال، ومصلحًا من الطراز الرفيع، ومفكرًا ثاقب الرأي راجح العقل بعيد الرؤية، يُقرن العقيدة بالعمل، والنظرية بالممارسة، في نسقٍ فكري هو خاصيةٌ من خصائص الشخصية الفذة التي كان يتمتع بها، والتي كانت دافعةً له للعمل المتواصل، منذ أن انخرط مع إخوانه في الحركة الوطنية، وإلى أن أقعده مرض الشيخوخة الذي هدَّه هدًّا وأفقده القدرة على الحركة خلال الفترة القصيرة التي سبقت وفاته.

لقد تجمّعت في هذا المناضل عناصر لم تتجمع إلاَّ في القلة من صفوة المجاهدين المناضلين، ليس في المغرب فحسب، وإنما في العالم العربي الإسلامي، فهو طرازٌ فريدٌ من رجال العمل الوطني، ونمطٌ نادرٌ من القيادات السياسية التي جمعت بين العمل السياسي وبين العمل الإصلاحي، بين الوطنية والنضال الوطني، وبين الأخلاق والقيم الإسلامية التي طبعت حياته. لقد كان مؤمنًا بأن السياسة بدون أخلاق مفسدةٌ وأي مفسدة، وأن الوطنية بلا عقيدة دينية لا تخدم الأهداف الوطنية، وتفسد المجتمع ولا تصلح أوضاعه، وتضر بالوطن أكثر مما تنفع. وعاش حياته مؤمنًا بهذه العقيدة، مبشرًا بها مدافعًا عنها، مؤكدًا على وجوب أن تقترن السياسة بالأخلاق، وأن تكون الوطنية أخلاقًا، فلا تنفصل عن القيم الثابتة، وعن المبادئ السامية، وعن المثل العليا. وكان الجيل الذي ينتمي إليه يشاركه هذا الإيمانَ بضرورة الربط بين العمل الوطني والعمل الإصلاحي، بالمفهوم الشامل العميق للإصلاح القائم على أساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت