وإعادة البناء، بناء الذات أولًا، ثم بناء المجتمع، وبناء الدولة الوطنية على قواعد من الشريعة الإسلامية، مع الانفتاح الواعي والمسؤول، على آفاق العصر. فلم يكن القادري من دعاة الانغلاق، كما لم يكن من دعاة الاندفاع وراء الغرب في كل أمر من الأمور.
إن المجاهد أبا بكر القادري شخصية نكاد أن لا نجد لها مثيلًا في العالم العربي الإسلامي، وفي المغرب أيضًا، فهذا المناضل الوطني القوي الشجاع، الذي تحمل المسؤولية في الحركة الوطنية، منذ كتلة العمل الوطني، ثم في قيادة الحزب الوطني، وفي حزب الاستقلال، عضوًا في المجلس الأعلى للحزب، ومفتشًا عامًا للحزب، ورئيسا للمؤتمر العام للحزب في الدار البيضاء سنة 1960، وهو المؤتمر التاريخي الذي كان بمثابة ميلاد جديد للحزب، وعضوًا في اللجنة التنفيذية، ثم عضوًا في مجلس الرئاسة، هذا المناضل الوطني كان يجمع بين النضال السياسي وبين النضال الفكري والثقافي، فأسس جمعية شباب النهضة الإسلامية، وأصدر مجلة (الإيمان) وجريدة (الرسالة) ، وكتب وألف وحاضر، وطاف العالم حاملًا رسالة الإسلام والمغرب، وكان مناضلًا فلسطينيًا بكل ما في الكلمة من معنى، كما كان عضوًا في المكتب التنفيذي لمؤتمر العالم الإسلامي الذي كان يرأسه الحاج أمين الحسيني، وعضوًا في الهيئة العربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، كما كان كاتبًا عامًا للجمعية المغربية لمساندة الشعب الفلسطيني وأحد مؤسسيها.
وهكذا يكون المجاهد أبو بكر القادري قائدًا وطنيًا، ومناضلًا عربيًا، وقطبًا من أقطاب العمل الإسلامي المشترك على صعيد المنظمات غير الحكومية.
إنها شخصية فذّة بالمعنى الدقيق للكلمة الذي يدل على المزايا الفريدة التي كان يتمتع بها المجاهد أبو بكر القادري، الذي كان عنوانًا للجهاد بطعم الوطنية.