وتتجلى شخصية المجاهد أبي بكر القادري في مذكراته وفي كتبه جميعًا. فقد كتب عن سعيد حجي رفيق الطفولة والشباب، الذي فتح أمامه المجال للعمل في الصحافة في ريعان شبابه، إذ كان سعيد من رواد الصحافة المغربية، وكتب عن محمد اليزيدي الذي كان يعتبره أخًا أكبر له. بل يمكن القول إنه تأثر به في بداية حياته الوطنية، وكان يقدره تقديرًا خاصًا، ويشيد به، ويثني عليه، بل يمكن أن أقول إن اليزيدي الذي كان يعرف بأنه ضمير حزب الاستقلال، هو أقرب إلى أبي بكر القادري من غيره من قادة الحركة الوطنية. كما كتب عن الحاج أحمد بلافريج الذي كان يقدره تقديرًا خاصًا، ويشيد بحكمته وبهدوئه وبدبلوماسيته وبنضاله الوطني. وكتب عن الحاج عمر بن عبد الجليل، الذي كان دائم الثناء عليه معجبًا به، مشنيًا على أخلاقه، مقدرًا لجهوده ولمواقفه. وكان كتابه عن جلالة الملك محمد الخامس الذي قدم فيه ملامح من حياته وصورا من جهاده، آية في الوفاء وفي المحبة والإخلاص وفي التعلق بالعرش.
أما كتبه الأربعة التي يسمّيها الدكتور طه عبد الرحمان ب (السبيليات) لأنها تحمل عنوانًا متكررًا هو (في سبيل) والتي هي: في سبيل بعث إسلامي، وفي سبيل وعي إسلامي، وفي سبيل مجتمع إسلامي، وفي سبيل وحدة إسلامية، فهي شهادة على علو منزلته في ساحة الفكر الإسلامي وفي دراسة القضايا الكبرى التي يشتغل بها المفكرون الإسلاميون. وهذه الكتب، إلى جانب كتابه عن (المجتمع الإسلامي في مواجهة التحديات الحضارية الحديثة) ، وكتابه (دفاع عن المرأة المسلمة) ، وكتابه (مبادئ وأصول في ا لتشريع الإسلامي) ، تشكل مدرسة في الفكر الإسلامي المغربي ذات خصائص تنفرد بها. والقارئ لهذه الكتب، وكتب أخرى ومقالات ودراسات لم تجمع بعدُ، يجد نفسه أمام مفكر مصلح، ومجاهد بالفكر وبالكلمة وبالموقف، من أجل التجديد والإصلاح والتغيير